التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٠
حدث بعد أحدهما فالحال على منوال الواجبين ، لكن هنا يستحب الإعادة إذ الفرض كونهما نافلة ، وأما إذا كان في الصورة المفروضة إحدى الصلاتين واجبة والاُخرى نافلة فيمكن أن يقال بجريان قاعدة الفراغ في الواجبة وعدم معارضتها بجريانها في النافلة أيضاً ، لأنه لا يلزم من إجرائهما فيهما طرح تكليف منجز ، إلاّ أن الأقوى عدم جريانها للعلم الإجمالي فيجب إعادة الواجبة ويستحبّ إعادة النافلة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إعادة العمل وتداركه ، ومع فرض أن العمل غير قابل للتدارك والإعادة سواء صح أم بطل ـ وإن كانت النافلة بنفسها مستحبة في كل وقت ـ لا معنى لجريان القاعدة في مثله ، فلا تجري فيهما القاعدة في نفسها ، لا أنها تجري وتتعارض ، كما لا يستحب إعادتهما . وأما إذا كانتا غير مبتدأتين كما في نافلة الليل أو الصبح ونحوهما تجري القاعدة في كل من الصلاتين وتتساقط بالمعارضة ، لأن جريانها في كلتيهما يستلزم المخالفة القطعيّة وإن لم تكن محرّمة ، وهو قبيح لأن مآله إلى التعبد على خلاف المعلوم بالوجدان ، لفرض العلم ببطلان إحداهما ومعه كيف يتعبد بصحّة كل منهما ، فلا محالة تتعارض القاعدة في كل منهما بجريانها في الاُخرى فلا بدّ من إعادتهما على وجه الاستحباب ، نعم لو تمّ ما سلكناه من جريان الاستصحاب أعني استصحاب بقاء الطّهارة إلى زمان الفراغ عن الصلاة الاُولى يحكم بصحّة النافلة الاُولى ويستحب إعادة خصوص الثانية .
ومنه يظهر الحال فيما إذا كانت إحداهما فريضة والاُخرى نافلة غير مبتدأة ، لأن القاعدة تتعارض فيهما ، لأن جريانها فيهما معاً يستلزم التعبد بخلاف المعلوم بالوجدان فلا بدّ من إعادتهما معاً . وأما إذا كانت إحداهما نافلة غير مبتدأة أو فريضة والاُخرى مبتدأة فالقاعدة تجري في غير المبتدأة أو الفريضة لعدم معارضتها بجريانها في النافلة المبتدأة فلا إعادة لشيء من الصلاتين حينئذ .