التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٦
والحكم بوقوع صلاتنا مع الطّهارة ، لأن استصحاب وجود الطّهارة لا يثبت وقوع الصلاة فيها أعني عنوان الظرفية إلاّ على القول بالأصل المثبت ، فلا أثر للاستصحاب في الطّهارة ، كما قلنا إنه عليه لا يمكن إجراء الاستصحاب في وجود الزمان على نحو مفاد كان التامّة لاثبات أن الفعل المقيّد به كالصوم والصلاة وقعا في النهار أعني ظرفية الزمان لهما ، مع أن جريان الاستصحاب في بقاء الطّهارة مورد للنص الصحيح وهو صحيحة زرارة [١] .
فمن ذلك وغيره مما ذكرناه في بحث الاُصول نستكشف أن المعتبر في الأفعال المقيّدة بقيود ليس إلاّ وجود هذا في زمان يكون الآخر فيه موجوداً من دون أن يعتبر فيها شيء آخر ولو عنوان الظرفية ، وعليه فلو استصحبنا الزمان كالنهار وأحرزنا الصوم أو الصلاة بالوجدان فنضم الوجدان إلى الأصل وبه نحرز المأمور به وهو وجود المقيّد ووجود قيده ونقطع بتحققه وتسليمه إلى المولى لا محالة . وكذلك الحال في مثل الصلاة والطّهارة ، فإذا أثبتنا وجود الطّهارة بالاستصحاب وعلمنا بوجود الصلاة بالوجدان فقد تحقّق وجـود كل منهما في زمان كان الآخر فيه موجـوداً والمفروض أنه هو المأمور به ، فبضم الوجدان إلى الأصل أحرزنا تحقّق المأمور به وتسليمه إلى المولى في مقام الامتثال .
ولا يعارض استصحاب الطّهارة حينئذ استصحاب عدم تحقق المركب من الجزأين بأن نقول كنّا على يقين من عدم المركب من الجزأين خارجاً والأصل عدمه ، وذلك لأنه لا وجود للمركب غير وجود أجزائه والمفروض أن أحد جزأيه محرز بالوجدان والآخر محرز بحكم الشارع فلا شك لنا في تحقّق المركّب .
ودعوى أن المتيقن حينئذ إنما هو وجود أصل الصلاة وأما وجـودها في زمان الطّهارة فهو مشـكوك فيه والأصل عدم تحقّـق الصلاة في زمان قيـدها ، يدفعها أنه لا أثر لوجود الصلاة في زمان الطّهـارة ، لما عرفت من عدم اعتبار الظرفيـة ولا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٨٢ / أبواب النجاسات ب ٤٤ ح ١ .