التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧
على حرمة العبادة التي أتى بها بداعي إرائتها للناس وإرائة أنه خيّر من الأخيار ، ومع حرمة العمل ومبغوضيته كيف يمكن التقرّب به ، لأن المبغوض لا يكون مقرباً والمحرّم لا يكون مصداقاً للواجب ، فلا محالة تبطل العبادة بذلك هذا .
على أن في الأخبار الواردة في الرِّياء مضافاً إلى دلالتها على حرمته دلالة واضحة على بطلان العمل المأتي به رياءً ، وأنه مردود إلى من عمل له وغير مقبول ، وفي بعضها أن الله سبحانه يأمر به ليجعل في سجين ، إلى غير ذلك من الأخبار ، وهذه الأخبار وإن كان أغلبها ضعيفة إلاّ أن استفاضتها بل الاطمئنان بصدور بعضها ـ لو لم ندع العلم ـ كافية في الحكم باعتبارها ، على أن بعضها معتبرة في نفسه .
فقد روى البرقي في المحاسن عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "يقول الله عزّ وجلّ : أنا خير شريك فمن عمل لي ولغيري فهو لمن عمله غيري" [١] هكذا في نسخة الوسائل المطبوعة جديداً وقديماً ، والظاهر أنها غلط . وفي نسختنا المصححة من الوسائل "فهو كمن عمله غيري" والظاهر سقوط اللاّم عن قوله "غيري" وعليه فالرواية هكذا : "من عمل لي ولغيري فهو كمن عمله لغيري" وعليه فهي كالصريح في بطلان العبادة بالرياء حيث نزلها سبحانه منزلة العمل الذي أتى به خالصاً لغيره تعالى ، ومن الظاهر أن العمل لغيره مما لا يحسب من العمل لله في ديوانه بل يحسب لمن أتى له لأنه خير شريك ، فكأنه مما لم يأت به[٢] وأي شيء أصرح في بطلان العمل من هذا التعبير ؟
والرواية لا بأس بها من حيث سـندها إلاّ من جهـة والد الـبرقي ، حيث ذكـر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٧٢ / أبواب مقدّمة العبادات ب ١٢ ح ٧ . المحاسن ١ : ٣٩٢ / ٨٧٥ .
[٢] بل في موثقة مسعدة بن زياد " ... إن المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر ، حبط عملك وبطل أجرك فلا خلاص لك اليوم... " الوسائل ١: ٦٩ / أبواب مقدّمة العبادات ب ١١ ح ١٦ . وفي موثقة السكوني " ... إن الملك ليصعد بعمل العبد ... يقول الله عزّ وجلّ : اجعلوها في سجين ، إنه ليس إياي أراد به" الوسائل ١ : ٧١ / أبواب مقدّمة العبادات ب ١٢ ح ٣ .