التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١١٥
تجزه" فمع التجاوز عنه لا يعتني بالشك لا قبل التجاوز عن المركب ، إلاّ أنا خرجنا عنه في مورد واحد وهو باب الصلاة لما ورد فيها من أنه لا يعتني بالشك في التكبيرة أو القراءة بعدما دخل في الركوع ، ولا فيه بعدما دخل في السجود وهكذا [١] فاطلاق الموثقة متبع في غير باب الصلاة .
وأمّا إذا عمّمنا القاعدة لجميع المركبات صلاة كانت أو غيرها لمثل قوله (عليه السلام) في بعض رواياتها : "إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء"[٢] وكل شيء ممّا قد مضى وشككت فيه فأمضه كما هو [٣] فيشكل الأمر في إطلاق ذيل الموثقة وأنه ما معنى لقوله (عليه السلام) : وإنما الشك في شيء لم تجزه . مع الالتزام بجريان قاعدة التجاوز في جميع الموارد عند الشك في جزء بعد الدخول في جزء آخر ، لأنه لا مورد له حينئذ إلاّ الوضوء فلا معنى لإطلاق الذيل بلحاظ مورد واحد وهو الوضوء ، وأما في غيره فتتعارض الموثقة مع ما دل على جريان القاعدة في غير الوضوء .
فهذه قرينة على رجوع الضمير في قوله : "دخلت في غيره" إلى الشيء لا إلى الوضوء ، ومقتضاه جريان القاعدة في الوضوء أيضاً ، فان المراد بالشيء هو الجزء ويصح إطلاق الذيل إلاّ أن الموثقة حينئذ معارضة مع صحيحة زرارة المتقدّمة ومقتضى الجمع العرفي بينهما حمل الصحيحة على الاستحباب ، إلاّ أنا ارتكبنا خلاف القاعدة بحمل الصحيحة على الوجوب بقرينة الإجماع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٣٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٣ ح ١ .
[٢] الواردة في صحيحة زرارة قال في ذيلها : "يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكك ليس بشيء" الوسائل ٨ : ٢٣٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٣ ح ١ .
[٣] وهي موثقة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "كل ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو" الوسائل٨: ٢٣٧/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٣ ح ٣ . ونحوها صحيحة إسماعيل بن جابر ، قال أبو جعفر (عليه السلام) : "إن شك في الركوع بعدما سجد فليمض ، إلى أن قال : كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه" . الوسائل ٦ : ٣١٧ / أبواب الركوع ب ١٣ ح ٤ .