التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٧
وإن خالفهم في ذلك بعض المتأخرين حيث ذهب إلى الكراهة . وتدلّ على حرمته موثقة عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "لا يمس الجنب درهماً ولا ديناراً عليه اسم الله"[١] . وبازاء هذه الموثقة روايات تدلّ على جوازه .
منها : رواية أبي الربيع عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "في الجنب يمس الدرهم وفيها اسم الله واسم رسوله ؟ قال : لا بأس ، وربّما فعلت ذلك"[٢] وهي مضافاً إلى ضعف سندها ـ بأبي الربيع وخالد حيث لم يوثقا في الرجال . ودعوى أن حسن بن محبوب الواقع في سندها من أصحاب الإجماع فلا ينظر إلى من كان بعده في سلسلة السند ، مندفعة بما مرّ غير مرّة من أنه مما لا دليل عليه ، فلو روى مثله عن مجهول أو ضعيف لم يعتمد على روايته ـ لا تعارض الموثقة المتقدّمة ، لأنها ظاهرة في إرادة مسّ نفس الاسم ولو بمناسبة الحكم والموضوع وبقرينة الإتيان بكلمة "على" الظاهرة في الاستيلاء كما قدّمناه .
وأمّا رواية أبي الربيع فلم يقيد المس فيها بخصوص الموضع المشتمل على الاسم ، نعم هي مطلقة فنقيدها بمس الموضع الخالي عن الاسم بالموثقة وبقرينة الإتيان فيها بكلمة "في" الظاهرة في الاشتمال . والوجه في السؤال عن مسّ الموضع الخالي عن الدراهم من الاسم إنما هو اكتساب الدرهم شرافة وعظمة بسبب وجود اللفظة في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢١٤ / أبواب الجنابة ب ١٨ ح ١ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢١٥ / أبواب الجنابة ب ١٨ ح ٤ . ثمّ إن المناقشة في سند هذه الرواية كانت في نظر سيِّدنا الاُستاذ (دام ظلّه) في الأزمنة السالفة ، ولكن حديثاً بدل رأيه الشريف في المعجم ٨ : ١٦ ، وحاصله : أن خالداً وهو ابن جرير قد مدحه علي بن الحسن وقال : إنه كان صالحاً . وبهذه يعتمد على روايته . وأن أبا الربيع وهو الشامي قد ورد في أسناد تفسير علي ابن إبراهيم فهذا يكون موثقاً . وأمّا طريق المحقق (قدس سره) إلى كتاب الحسن بن محبوب فأيضاً معتبر ، لأن له طرقاً متعددة معتبرة إلى جميع ما اشتمل عليه كتاب الفهرست للشيخ أبي جعفر الطوسي (قدس سره) كما يظهر من المراجعة إلى الطرق والإجازات ، ومن جملة ما في الفهرست [ ٧١ / ١٦٢ ] هو كتاب الحسن بن محبوب ، وطريق الشيخ إليه صحيح فتصبح الرواية معتبرة ويبقى الإشكال فيها من جهة الدلالة فقط .