التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧٠
فقال : ادنه هذه اُمّ إسماعيل جاءت وأنا أزعم أن هذا المكان الذي أحبط الله فيه حجّها عام أوّل ، كنت أردت الإحرام فقلت : ضعوا إليّ الماء في الخباء فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففتها فأصبت منها فقلت : اغسلي رأسك وامسحيه مسحاً شديداً لا تعلم به مولاتك ، فإذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك ولا تغسلي رأسك فتستريب مولاتك ، فدخلت فسطاط مولاتها فذهبت تتناول شيئاً فمست مولاتها رأسها فإذا لزوجة الماء فحلقت رأسها وضربتها ، فقلت لها : هذا المكان الذي أحبط الله فيه حجّك"[١] .
وهي على عكس الصحيحة التي رواها هشام عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، ومن هنا قال الشيخ : هذا الحديث قد وهم الراوي فيه واشتبه عليه فرواه بالعكس ، لأن هشام بن سالم روى ما قلنا بعينه ، يعني لزوم غسل الرأس قبل غسل البدن [٢] .
والصحيح ما أفاده (قدس سره) وأنّ الاشتباه إنما هو من راوي الحديث عن هشام ، لأنه بنفسه نقل عكسه كما عرفت .
وأمّا ما دلّ على عدم لزوم الترتيب بإطلاقها فعدة روايات .
منها : صحيحة زرارة المشتملة على قوله : "ثمّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك" [٣] .
ومنها صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : "سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن غسل الجنابة ، فقال : تغسل يدك اليمنى من المرفقين (المرفق) إلى أصابعك وتبول إن قدرت على البول ، ثمّ تدخل يدك في الإناء ثمّ اغسل ما أصابك منه ، ثمّ أفض على رأسك وجسدك ولا وضوء فيه" [٤] .
ومنها : صحيحة يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : "سألته عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٣٧ / أبواب الجنابة ب ٢٩ ح ١ .
[٢] التهذيب ١ : ١٣٤ .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٣٠ / أبواب الجنابة ب ٢٦ ح ٥ .
[٤] الوسائل ٢ : ٢٣٠ / أبواب الجنابة ب ٢٦ ح ٦ .