التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧٠
بيّنا في محلِّه عدم اختصاص روايات الاستصحاب بمورد دون مورد ، وأنه قاعدة كبروية تجري مع الشك في البقاء بلا فرق في ذلك بين الطّهارة والحدث [١] هذا . على أنه يكفينا في الحكم بوجوب الوضوء في هذه المسألة أصالة الاشتغال لعدم علمه بالوضوء ، وهذا أيضاً من دون فرق بين الظن بالطّهارة وعدمه والظن بالحدث وعدمه كما عرفت . هذا كلّه في الصورة الثانية .
الصورة الثالثة :
وهي ما إذا علم بكل من الطّهارة والحدث إلاّ أنه شك في المتقدّم والمتأخّر منهما . وهي على قسمين ، لأنه قد يكون التأريخ مجهولاً في كل منهما ، واُخرى يكون أحدهما معلوم التأريخ دون الآخر ، والكلام فعلاً فيما إذا جهل التأريخان معاً . والمشهور المعروف بين أصحابنا هو الحكم بوجوب الوضوء حينئذ وذلك لقاعدة الاشتغـال لأنه عالم باشتغال ذمّته بالصلاة مع الوضوء ، ولا علم له بالطّهارة والوضوء على الفرض فلا بدّ من أن يتوضأ تحصيلاً لليقين بالفراغ . وقاعدة الاشتغال في المقام مما لم يقع فيها خلاف ، وذلك لأنه ليس من الاحتياط في الشبهات الحكمية الذي وقع فيه الخلاف بين الاُصوليين والمحدّثين ، وإنما هو شبهة موضوعية مع العلم بالاشتغال ولا كلام في وجوب الاحتياط حينئذ ، وهو الذي يعبر عنه بأن العلم بالاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية .
ويؤيد القاعدة رواية الفقه الرضوي الواردة في مسألتنا هذه بعينها وأنه إذا توضأت وأحدثت ولم تدر أيهما أسبق فتوضأ [٢] لأنا وإن لا نعتمد على ذلك الكتاب إلاّ أنه لا بأس بكونه مؤيداً .
وأمّا الاستصحاب فهو غير جار في المقام أصلاً ، وذلك أما بناء على ما سلكه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٣ : ١٨ .
[٢] مستدرك الوسائل ١ : ٣٤٢ أبواب الوضوء ب ٣٨ ح ١ . وإليك نصّها : ... وإن كنت على يقين من الوضوء والحدث ولا تدري أ يّهما أسبق فتوضأ... ، فقه الرضا : ٦٧ .