التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٤
في عدم جواز مسّ الكتاب من غير وضوء يكفينا في الحكم بحرمة مسّ الجنب كما يأتي تقريبه ، وهذا لا لرواية إبراهيم بن عبدالحميد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : المصحف لا تمسّه على غير طهر ، ولا جنباً ، ولا تمسّ خطه ولا تعلقه ، إن الله تعالى يقول : (لا يَمَسُّهُ إِلاّ المُطَهَّرُونَ )[١] لأنّ الآية المباركة لا دلالة لها على المدعى فانّ المطهر غير المتطهر ، لوضوح أن الثاني ظاهر في التطهر من الحدث الأصغر أو الأكبر والمطهر من طهره الله من الزلل والخطأ ، والمذكور في الآية المباركة هو الثاني دون الأوّل ، ففيها إشارة إلى قوله سبحانه : (إنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ ا لْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرَاً )[٢] . ومعنى أنه لا يمسّه إلاّ من طهره الله أنه لا يدركه بما له من البواطن غير المعصومين (عليهم السلام) فالآية إخبار وليست بانشاء ، فان غيرهم لا يدرك من الكتاب إلاّ ظاهره ، فتحمل الرواية على إرادة البواطن أيضاً ويقال إن استفادة حرمة مسّ المحدث الكتاب من البواطن التي لا يدركها غيرهم (عليهم السلام) وقد استفادها الإمام لوجه لا نعرفه .
بل الوجه فيما ذكرناه موثقة أبي بصير ، قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عمن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء ، قال : لا بأس ولا يمس الكتاب" [٣] فإذا ثبت حرمة مسّ من لا وضوء له الكتاب نتعدّى منه إلى الجنب لا محالة .
وهذا لا للأولوية القطعيّة كما في كلمات بعضهم نظراً إلى أن المحدث بالحدث الأصغر إذا حرم مسّه الكتاب فالمحدث بالحدث الأكبر يحرم مسّه الكتاب أيضاً بطريق أولى ، حتى يقال بأن الملاك في حرمة مسّ المحدث بالأصغر لعله غير متحقق في المحدث بالحدث الأكبر، ولا علم لنا بتلازمهما ولا بالملاكات الواقعية. بل التعدِّي من جهة إطلاق نفس الموثقة ، حيث إن الجنب بنفسه من مصاديق من لا وضوء له لأنّ سبب الجنابة أمران كلاهما ناقض للوضوء وهما الجماع والإنزال ، فمس الجنب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٣٨٤ / أبواب الوضوء ب ١٢ ح ٣ .
[٢] الأحزاب ٣٣ : ٣٣ .
[٣] الوسائل ١ : ٣٨٣ / أبواب الوضوء ب ١٢ ح ١ .