التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٧
ومنها : مرسلة ثانية له عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "يؤمم المجدور والكسير إذا أصابتهما الجنابة" [١] .
ومنها : مرسلة الصدوق ، قال وقال الصادق (عليه السلام) : "المبطون والكسير يؤممان ولا يغسلان" [٢] .
ومنها : مرسـلة الكـافي ، قال : وروي ذلك في الكسـير والمبـطون يتيمم ولا يغتسل [٣] .
وهذه الأخبار تدلّنا على أن الكسير يتيمم ولا يجوز في حقه الاغتسال . إلاّ أنها لإرسالها لا يمكننا الاعتماد عليها ، نعم يكفي في الحكم بوجوب التيمم في حقه المطلقات الآمرة بالتيمم لمن عجز من استعمال الماء ، وهو الأصل الأوّلي في كل من لم يتمكّن من استعمال الماء ، فإن مقتضاها أن الكسير المجنب يتيمم ولا يغتسل .
وأمّا الأخبار الواردة في الجبيرة فقد دلّت صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج على أن الكسير يغتسل أو يتوضأ حيث قال (عليه السلام) : "يغسل ما وصل إليه الغسل ويدع ما سوى ذلك"[٤] ومقتضاها أن الكسير لا يجوز أن يتيمم بل يغتسل مع الجبيرة ، وهي وإن لم تشتمل على الأمر بالمسح على الجبيرة إلاّ أنا علمنا من الخارج أن الشارع لم يرفع يده من غسل البشرة أو مسح ما هو بدل عن البشرة ، وبما أن الجبيرة تسع مقداراً من الأطراف الصحيحة ولا تكون بمقدار المحل ، بل لو وجدت بمقداره في الجراحة والقرحة فلا يتحقق في الكسر أبداً ، لأنه لا بدّ أن يشد بالأطراف الصحيحة أيضاً حتى ينجبر ، وهذا المقدار الصحيح الذي هو تحت الجبيرة لا يجب غسله لعدم وجوب نزع الجبيرة فلا مناص من أن يمسح على الجبيرة التي فوقه .
فبهذه الصحيحة نحكم بوجوب الاغتسال على الكسير مع المسح على الجبيرة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٣٤٨ / أبواب التيمم ب ٥ ح ١٠ .
[٢] الوسائل ٣ : ٣٤٨ / أبواب التيمم ب ٥ ح ١٢ ، الفقيه ١ : ٥٩ / ٢١٧ .
[٣] الوسائل ٣ : ٣٤٦ / أبواب التيمم ب ٥ ح ٢ ، الكافي ٣ : ٦٨ / ٥ .
[٤] الوسائل ١ : ٤٦٣ / أبواب الوضوء ب ٣٩ ح ١ ، وقد تقدّمت بتمامها في ص ١٩٣ .