التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٧
المسح على البشرة فلا يمكن المصير إليه ، فإنها ظاهرة في أن مسح الجبيرة واجب تعييني لا أنه مخيّر بين المسح على الجبيرة أو البشرة لا مع التمكن من مسح البشرة ولا مع عدمه . فما أفاده (قدس سره) مما لا يمكن المصير إليه ، فإنه لا يتم إلاّ على وجه اعتباري وهو أن المسح على نفس العضو أقرب إلى غسله من المسح على أمر خارجي وهو الجبيرة ، إلاّ أن الوجه الاعتباري لا يمكن الاعتماد عليه في قبال الروايات ، فالمتعيّن المسح على الجبيرة مطلقاً تمكّن من المسح على البشرة أم لم يتمكّن .
الجهة الثانية : أن المكلّف في مواضع المسح على الجبيرة مخيّر بين غسل الجبيرة بدلاً عن غسل البشرة وبين مسحها أو أن المسح واجب معيّن ولا يجزئه غسلها ، ذهب الماتن (قدس سره) إلى التخيير ثمّ احتاط بالجمع بينهما باجراء الماء على الخرقة بامرار اليد عليها من دون قصد الغسل أو المسح .
وهذا إمّا بدعوى أن المراد بالمسح المأمور به في الروايات هو الغسل ، لأنه قد يطلق ويراد منه الغسل فالمأمور به إنما هو غسل الجبيرة دون مسحها . وهذا ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لأن المسح بحسب المتفاهم العرفي إنما هو في مقابل الغسل أعني إمرار اليد على العضو برطوبة لا أنه بمعنى الغسل ، ولا سيما في الوضوء الذي هو مركّب من المسح والغسل ، فالمسح المستعمل في الوضوء ظاهر في إرادة ما هو مقابل الغسل عرفاً . على أن مسح الخرقة مما لا إشكال في جوازه ولو مع التمكن من غسلها ومقتضى ما ذكره القائل تعيّن الغسل وعدم جواز مسحها مع التمكّن منه .
وإمّا من جهة أن الغسل قد ثبت جوازه على طبق القاعدة وهي قاعدة الميسور والمسح لا دليل على وجوبه ، لأن الأوامر الواردة في مسح الجبيرة إنما وردت في مقام دفع توهم الحظر ، حيث إن الإنسان يتخيّل في تلك الموارد أن الواجب غسل الجبيرة وقد دفعه بأن المسح أيضاً يكفي عن غسلها ، والأمر في مقام الحظر يفيد الإباحة دون الوجوب ، ولهذا يكون المكلّف مخيّراً بين مسح الجبيرة وغسلها .