التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥٨
وحيث لا إشكال في أنّ مقطوع الحشفة إذا جامع أجنبية يصدق أنه زنى ويجب بذلك عليه الحد ، كما إذا جامع زوجته يجب بذلك عليه المهر أيضاً ، فمنه يستكشف أنه إذا جامع امرأة وجب عليه غسل الجنابة أيضاً لملازمته مع وجوب الحد والمهر . فالقول بعدم وجوب الغسل في حقه ساقط .
وثانيتهما : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي (صلّى الله عليه وآله) فقال : ما تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها ولا ينزل ؟ فقالت الأنصار : الماء من الماء ، وقال المهاجرون : إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل ، فقال عمر لعلي (عليه السلام) : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال علي (عليه السلام) : أتوجبون عليه الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعاً من الماء ؟ إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل ، فقال عمر : القول ما قال المهاجرون ودعوا ما قالت الأنصار" [١] . وهذه الصحيحة أيضاً ظاهرة الدلالة على أن الحد والغسل متلازمان في الوجوب فمتى وجب أحدهما وجب الآخر ، وحيث إن الأوّل يتحقق في حق مقطوع الحشفة بالإدخال فكذلك الثاني يجب عليه بإدخاله . فاحتمال أن لا يجب على مقطوع الحشفة الغسل بالجماع ساقط ، حيث يستفاد منهما أن الموضوع لوجوب الغسل في حق مقطوع الحشفة مطلق الإدخال والإيلاج . ومنه نستكشف أن المقيّدات مختصّة بواجد الحشفة دون فاقدها .
فدعوى أن عدم وجوب الغسل على مقطوع الحشفة بالإدخال هو الصحيح والأوفق بالقواعد لولا كون وجوب الغسل عليه بالإدخال مظنّة الإجماع ، ساقطة . هذا كله في الاستدلال بالصحيحتين .
وأمّا فقههما فقد نقل في الحدائق عن الكاشاني (قدس سره) أن الوجه في استدلال علي (عليه السلام) هو القياس وذلك للمجادلة بالتي هي أحسن ، لأنّ المخالفين يرون صحّة القياس [٢] ، ومن هنا قاس (عليه السلام) الغسل بالحد والمهر وإلاّ فلا تلازم بين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ١٨٤ / أبواب الجنابة ب ٦ ح ٥ .
[٢] الحدائق ٣ : ٧ .