التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠
والتوبة خير من العبادة الموجبة للعجب ، لأن العجب يذهب بآثار العبادة ، بل قد يبلغ الإنسان مرتبة يمقتها الربّ الجليل لمنَّته على الله سبحانه وتحقيره ، وأما الذنب المتعقب بالندامة فهو يتبدل إلى الحسنة ، لأن التائب عن ذنب كمن لا ذنب له ، وقد عرفت أن الآية المباركة واردة في حق التائبين ، وأما أن العبادة مع العجب باطلة فهو مما لا يستفاد منها بوجه .
ومنها : ما عن أبي عامر عن رجل عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: "من دخله العجب
هلك"[١] . وهي مضافاً إلى إرسالها لا تدل على بطلان العبادة بالعجب ، وكونه موجباً للهلاك من جهة أنه قد يستلزم الكفر وتحقير الله سبحانه والمنّة عليه وغير ذلك من المهالك .
ومنها : ما عن إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "أتى عالم عابداً فقال له : كيف صلاتك ؟ فقال : مثلي يسأل عن صلاته وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا ؟ قال : فكيف بكاؤك ؟ فقال : أبكي حتى تجري دموعي ، فقال له العالم : فإن ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مُدِلّ ، إن المدِلّ لا يصـعد من عمله شيء" [٢] .
وهي ضعيفة سنداً بوجهين : من جهة محمّد بن سنان لعدم ثبوت وثاقته ، ومن جهة نظر بن قرواش لأنه مجهول . وكذلك دلالة لأن عدم صعود العمل أعم من البطلان ، وإلاّ للزم الحكم ببطلان عبادة عاق الوالدين وآكل الرِّبا ونحوهما ممّا ورد أن العمل معه لا يصعد .
ومنها : ما عن أحمد بن أبي داود عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) قال : "دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق ، فخرجا من المسجد والفاسق صدّيق والعابد فاسق ، وذلك أنه يدخل العابد المسجد مُدِلاًّ بعبادته ، يُدِلّ بها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٠١ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٣ ح ٨ .
[٢] الوسائل ١ : ١٠١ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٣ ح ٩ .