التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٨
ظاهراً لجهل الأجير بجنابته فتصح إجارته ويستحق بذلك الاُجرة . وأما إذا كان عالماً بجنابته وحرمة دخوله المسجد فلا ينبغي الإشكال في بطلان الإجارة ، لأنها وإن وقعت على أمر مباح إلاّ أنه غير متمكن من تسليمه للمستأجر لتوقفه على أمر محرم شرعاً ، ولا يجتمع النهي عنه مع الأمر باتيانه من جهة الإجارة فتفسد .
وذكر الماتن أن الأجير في هذه الصورة لا يستحق اُجرة . والظاهر أنه أراد بها الاُجرة المسمّـاة ، لأن الإجارة إذا بطلت لم يستحق الأجير اُجرة المسمى قطعاً لفساد الإجارة ، وأما اُجرة المثل فلا ، حيث إن العمل صدر بأمر من المستأجر فيضمن اُجرة مثله ، كما هو الحال في بقيّة موارد الإجارة الفاسدة .
الثانية من الصور
وأما الصورة الثانية فقد فصل فيها الماتن بين ما إذا كنس المسجد في حال جنابته وكان جاهلاً بأنه جنب أو ناسياً فيستحق الاُجرة ، لعين ما مرّ في الصورة الاُولى عند جهل الأجير بجنابته ، وبين ما إذا كنسه في حال الجنابة مع العلم بجنابته فحكم بعدم استحقاقه الاُجرة ، لأنها اُجرة على العمل المحرّم لحرمة مقدّمته ، ولا يجوز أخذ الاُجرة على العمل المحرّم . ولا يمكن المساعدة عليه ، لأن الأجير استحق الاُجرة بمجرد عقد الإجارة حيث وقعت على أمر جامع بين الفرد المحلل وغيره ، ولا إشكال في صحّة الإجارة عليه ، لأن الكنس بما هو أمر حلال ، والاُجرة إنما وقعت بازاء الحلال دون الحرام . فلا فرق في صحّة الإجارة حينئذ بين صورتي العلم بالجنابة والجهل بها وبها يستحق الاُجرة ، وعمله الخارجي أجنبي عن الإجارة كما هو ظاهر .
الثالثة من الصور
أمّا الصورة الثالثة أعني ما إذا وقعت الإجارة على أمر محرم في نفسه كما إذا استأجر الجنب للمكث في المسجد أو لوضع شيء فيه ، لما قدّمناه من أنه حرام في