التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢١٨
قوّيناه من كونها ظاهرة في أنه لا يعتني بما يخرج منه هذا . ولكن الظاهر عدم إمكان الاعتماد عليها . أمّا أوّلاً : فلضعف سندها ، لأن طريق الشيخ إلى العياشي ضعيف . وأما ثانياً : فلأنه من البعيد عادة أن يسأل راو واحد من إمام واحد مسألة واحدة ثلاث مرات ويجيبه الإمام (عليه السلام) في كل مرّة بعبارة غير العبارة الاُخرى ، فالمظنون بل المطمأن به أنها بأجمعها أو ببعضها منقولة بالمعنى إما من محمّد بن مسلم أو من غيره ، وحيث إنا لا ندري أن الألفاظ الصادرة عنه (عليه السلام) أية لفظة فلا محالة نتوقف عن الاعتماد عليها فلا يمكن الحكم بوجوب الوضوء على المبطون في أثناء صلاته هذا .
على أنا لو أغمضنا عن ذلك وبنينا عل أنها منقولات بألفاظها أيضاً لا يمكننا العمل بمقتضى الأخيرة ، بل لابدّ من حملها على الاستحباب ، لأن ظهور التعليل في العموم في قوله في موثقة سماعة [١] : إنه بلاء ابتلي به ولا يعيدن ـ حيث يدلّ على عدم وجوب الوضوء في شيء من الأحداث غير الاختيارية ـ أقوى من ظهور الأمر في الوجوب في قوله في الأخيرة : "يتوضأ ثمّ يرجع" فلا مناص من حملها على الاستحباب . بل يمكن أن يقال : إن البطن بمعنى صاحب مرض البطن فتوصيفه بالغالب كاشف عن إرادة ما إذا لم ينقطع عنه الغائط بوجه بل يخرج مستمراً ، ويأتي أن الحكم حينئذ كفاية وضوء واحد لجميع صلواته فكيف يمكن الحكم في مثله بوجوب الوضوء عند خروج الغائط في أثناء الصلاة ، وهذا أيضاً شاهد على حملها على الاستحباب .
فتلخص : أن المسلوس والمبطون لا يجب عليهما الوضوء في أثناء صلاتهما وإن خرج عنهما البول والغائط من غير اختيار ،وذلك تخصيصاً في أدلّة ناقضية البول والغائط بالأخبار المتقدّمة الواردة في السلس والبطن ، فلهما أن يصليا صلاة اُخرى غير الصلاتين اللّتين جمعاهما في زمان ، نعم لا بدّ من أن يطهرا بدنهما ولباسهما لغيرهما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المتقدّمة في ص ٢١٤ .