التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠١
من رمضان محكوماً بعدم كونهما موجبين للقضاء . وكذلك الحال في الجاهل بالجنابة كمن أجنب ولم يعلم به إلاّ بعد مدّة ، فان مقتضى ما ذكرناه عدم وجوب القضاء عليه لعدم كونه من التعمد في البقاء على الجنابة ولا من غيره من النواقض . هذا كله في صوم شهر رمضان .
وهل الأمر كذلك في قضائه أيضاً بمعنى أن نسيان غسل الجنابة مانع عن صحّته ونسيان نفس الجنابة أو الجهل بها غير موجب للبطلان ؟ التحقيق أن قضاء صوم رمضان لأضيق دائرة من نفس صوم رمضان ، فإن المستفاد من صحيحتي عبدالله بن سنان المتقدِّمتين أن الإصباح جنباً ـ متعمداً أو غير متعمد ـ مانع عن صحّة قضائه ولعلّ صاحب الوسائل (قدس سره) أيضاً استفاد ذلك منهما ، ومن هنا عنون الباب بأن من أصبح جنباً لم يجز له أن يصوم ذلك اليوم قضاء عن شهر رمضان .
ففي إحدى الصحيحتين "أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يقضي شهر رمضان فيجنب من أوّل الليل ولا يغتسل حتى يجيء آخر الليل وهو يرى أن الفجر قد طلع ، قال : لا يصوم ذلك اليوم ويصوم غيره"[١] . وفي الثانية قال : "كتب أبي إلى أبي عبدالله (عليه السلام) وكان يقضي شهر رمضان وقال : إني أصبحت بالغسل ـ أي مكلّفاً به ـ وأصابتني جنابة فلم اغتسل حتى طلع الفجر ، فأجابه عليه السلام : لا تصم هذا اليوم وصم غداً"[٢] . فإن المستفاد منهما أن في فرض الإصباح جنباً وإن لم يكن اختياريّاً لا يصحّ منه قضاء صوم رمضان ، فلا يفرق في بطلانه بين كونه جاهلاً بجنابته أم ناسياً لها أو ناسياً لغلسلها .
بقي الكلام في مسألتين :
إحداهما : أن الجنابة العمدية في النهار تبطل الصيام ولو كان مندوباً ، وهذا مما لم يقع فيه خلاف ، فان من النواقض النساء أي جماعهن فيبطل به الصوم وتجب الكفارة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٦٧ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك ب ١٩ ح ١ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٦٧ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك ب ١٩ ح ٢ .