التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩٣
حيث صدرت منهم الأخبار في حرمة البقاء على الجنابة في شهر رمضان ووجوب قضاء الصوم حينئذ ، أو المراد بهم جميع الشيعة القائلين بحرمة البقاء ووجوب القضاء معه ، لما مرّ من أنه أمر متفق عليه بينهم ولم ينقل الخلاف في ذلك عن أحد من أصحاب الأئمة ، بل العلماء الأقدمين سوى الصدوق (قدس سره) ، ولا ندري قائلاً بذلك غير الأئمة الباقين وأصحابهم يعني الشيعة، فكيف وصفهم الإمام (عليه السلام)، بالأقشاب .
وهذه الوجوه الثلاثة تفيد القطع بعدم صدور الرواية لداعي بيان الحكم الواقعي فلا مناص معه من حملها على التقيّة لذهابهم إلى ذلك ، أو قراءتها بلهجة اُخرى غير ما هو ظاهرها ، وهي أن يحمل قوله (عليه السلام) : "كان رسول الله... " على الاستفهام الإنكاري ، وكأنه قال : هكذا قد كان رسول الله يجامع نساءه من أوّل اللّيل ثمّ يؤخِّر الغسل حتى يطلع الفجر ؟ ! ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب ـ مريداً بهم المخالفين القائلين بعدم حرمة ذلك وعدم وجوب القضاء معه ـ يقضي يوماً مكانه ، بأن تكون هذه الجملـة مقولاً لقول الإمام (عليه السلام) فتدلّ الصحيحة حينئذ على حرمة البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر في شهر رمضان وعلى وجوب قضاء الصوم مكانه .
ومنها : رواية إسماعيل بن عيسى ، قال : "سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان فنام عمداً حتى يصبح أي شيء عليه ؟ قال : لا يضره هذا ولا يفطر ولا يبالي ، فإن أبي (عليه السلام) قال قالت عايشة : إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أصبح جنباً من جماع غير احتلام ، قال : لا يفطر ولا يبالي... " الحديث [١] وهي مع الغض عن سندها أيضاً محمولة على التقيّة ، وذلك لأنها إذا كانت صادرة لبيان حكم الله الواقعي لم يكن وجه لنقل الإمام (عليه السلام) ذلك عن عائشة ، ولأجل ذلك ولما مرّ في صحيحة حماد بن عثمان نحمل هذه الرواية على التقيّة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٥٩ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك ب ١٣ ح ٦ .