التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢١
سبحانه إن تعظيمها من تقوى القلوب[١] . ويدفعه : أن التعظيم بما له من المراتب المختلفة مما لا دليل على وجوبه ، نعم هو مستحب ، وإنما يحرم الهتك فقط ، فإذا لزم من دخول الجنب ومكثه في المشاهد هتك فنلتزم بحرمته وبذلك يتصف تعظيمها بالوجوب ولكن بالعرض والمجاز ، فان الحرمة متعلقة بالهتك وتركه يستلزم التعظيم والهتك قد يكون وقد لا يكون ، بل ربّما يكون دخول الجنب المشاهد مصداقاً للتعظيم والإجلال ، كما إذا كان الوقت ضيقاً ولم يتمكن المسافر من الاغتسال لخروج القافلة ونحوه فدخل للزيارة وهو جنب ، فانه في الحقيقة تعظيم وليس من الهتك في شيء .
ومنها : الأخبار الناهيـة عن دخول الجنب بيوت الأنبيـاء ، منها : ما عن جابر الجعفي عن علي بن الحسين (عليه السلام) أنه "قال : أقبل أعرابي إلى المدينة فلما قرب المدينة خضخض ودخل على الحسين (عليه السلام) وهو جنب ، فقال له : يا أعرابي أما تستحيي الله تدخل على إمامك وأنت جنب ، ثمّ قال : أنتم معاشر العرب إذا خلوتم خضخضتم... " الحديث [٢] وغيره من الروايات الضعاف والمرسلة [٣] . والعمدة فيها روايتان :
إحداهما : صحيحة محمّد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن أبي طالب يعني عبدالله بن الصلت عن بكر بن محمّد ، قال : "خرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبدالله (عليه السلام) فلحقنا أبو بصير خارجاً من زقاق وهو جنب ونحن لا نعلم حتى دخلنا على أبي عبدالله (عليه السلام) قال : فرفع رأسه إلى أبي بصير فقال : يا أبا محمّد أما تعلم أنه لا ينبغي لجنب أن يدخل بيوت الأنبياء ؟ قال : فرجع أبو بصير ودخلنا"[٤] .
الثانية : هي هذه الرواية التي رواها الحميري في قرب الأسناد عن أحمد بن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هذا مضمون ما في سورة الحج ٢٢ : ٣٢ .
[٢] الوسائل ٢ : ١٩٣ / أبواب الجنابة ب ٧ ح ٢٤ ، ٢١٢ / أبواب الجنابة ب ١٦ ح ٤ .
[٣] الوسائل ٢ : ٢١١ / أبواب الجنابة ب ١٦ ، فان جميعها مذكورة فيها .
[٤] الوسائل ٢ : ٢١١ / أبواب الجنابة ب ١٦ ح ١ . بصائر الدرجات : ٢٦١ .