التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠١
فتلخّص من جميع ما ذكرناه : أن العلم الإجمالي إذا تعلق ببطلان إحدى الصلاتين النافلتين ، أو الفريضة والنافلة غير المبتدأة ـ والجامع العمل الإلزامي وغير الإلزامي في مقام الامتثـال ـ لا تجري الاُصول في أطرافه بالمعارضة ، أعني قاعدة الفراغ . وجريان الاستصحاب قد مرّ الكلام فيه [١] .
وأمّا إذا تعلّق العلم الإجمالي بجامع الحكم الإلزامي وغير الإلزامي في مرحلة الجعل والتشريع ، كما إذا علمنا بوجوب أحد الفعلين أو باستحباب الآخر ، أو بحرمة أحدهما أو بكراهة الآخر أو إباحته أو استحبابه ، والجامع هو الحكم الإلزامي وغير الإلزامي ، فهل حاله حال العلم الإجمالي المتعلق بالحكم الإلزامي وغير الإلزامي في مقام الامتثال فلا تجري الاُصول في أطرافه كالبراءة ، كما لا تجري قاعدة الفراغ في أطراف العلم الإجمالي المتعلق بالحكم في مرحلة الامتثال ، أو أنه لا مانع من جريان البراءة في أطرافه ؟
قد يقال بالأوّل وأن العلم الإجمالي المتعلق بالحكم الإلزامي وغيره في مرحلة الجعل والتشريع حاله حال العلم الإجمالي المتعلق بهما في مرحلة الامتثال ، وأنه منجز ومانع عن جريان البراءة الشرعية في أطرافه ، كما أن البراءة العقلية لا تجري في أطرافه لأن العلم الإجمالي بيان مصحح للعقاب هذا . ولكنه مما لا يمكن المساعدة عليه ، ولا يمكن قياس أحد العلمين الإجماليين بالآخر . وسره أنه لا معنى لوضع الحكم الواقعي في مرحلة الظاهر وحال الجهل والشك فيه إلاّ جعل وجوب الاحتياط وإيجاب التحفظ على الواقع ، كما أنه لا معنى لرفع الحكم الواقعي في تلك المرحلة إلاّ رفع إيجاب الاحتياط والتحفظ على الواقع ، وعليه فالبراءة تجري في ناحية الحكم الإلزامي وتوجب الترخيص في العمل برفع إيجاب الاحتياط والتحفظ حينئذ ، بلا فرق في ذلك بين الشبهات الحكمية والموضوعية على خلاف ـ في الشبهات الحكمية التحريمية فقط دون الوجوبية والموضوعية مطلقاً ـ بيننا وبين المحدّثين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٩٢ .