التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤
الرضا والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، وثلاث مهلكات هوى متبع ، وشحّ مطاع وإعجاب المرء بنفسه" [١] ، وقد عرفت الحال في نظائرها .
ومنها : ما عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة قال : "سيّئة تسوءك خير عند الله من حسنة تعجبك" [٢] وقد أسلفنا الكلام فيها وقلنا : إن خيرية السيّئة المتعقبة بالتوبة من جهة تبدلها إلى الحسنة ، بخلاف العـبادة مع العجب لأنه يذهب بثوابها ولا تتبدّل إلى حسنة ، ولا دلالة لها على إبطال العجب للعمل [٣] .
ومنها : ما عنه (عليه السلام) في النهج: "الإعجاب يمنع الإزدياد"[٤] . لأنّ المعجب لا يرى حاجة إلى تكثير العبادة والعمل .
ومنها : ما عنه (عليه السلام) أيضاً : "عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله" [٥] . ولا دلالة في شيء منها على حرمة العجب ولا على إبطاله العبادة .
ومنها : ما عن داود بن سليمان عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) قال : "الملوك حكام على الناس ، والعلم حاكم عليهم ، وحسبك من العلم أن تخشى الله ، وحسبك من الجهل أن تعجب بعلمك" [٦] وهي مضافاً إلى ضعف سندها لا دلالة لها على فساد العمل بالعجب ، وإنما تدل على أنه ناشئ عن الجهل كما مرّ .
فالمتحصل أنه لا دلالة في شيء من تلك الأخبار على حرمة العجب بالمعنى المتقدِّم من حيث مقدمته أو إزالته ، ولا على بطلان العمل به مقارناً كان أو متأخِّراً ، وإنما تدلّ على أنه من الصفات الخبيثة المهلكة البالغة بالإنسان إلى ما لا يرضى به الله سبحانه كما أسلفنا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٠٥ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٣ ح ٢١ .
[٢] الوسائل ١ : ١٠٥ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٣ ح ٢٢ . نهج البلاغة : ٤٧٧ / ٤٦ .
[٣] في ص ٢٢ .
[٤] الوسائل ١ : ١٠٥ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٣ ح ٢٣ . نهج البلاغة ٥٠٠ : ١٦٧ .
[٥] الوسائل ١ : ١٠٥ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٣ ح ٢٤ . نهج البلاغة : ٥٠٧ / ٢١٢ .
[٦] الوسائل ١ : ١٠٥ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٣ ح ٢٥ .