التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٨
مجمع البحرين مفرداً وفسّره بالطين ونقل الحديث واستشهد به[١] . وأمّا ما ذكره في الوافي تفسيراً للكلمة من أنها بمعنى ما يطين به ويزين فمما لم نقف عليه في الأخبار ولا في شيء من اللغات ، وعليه فالمحتمل في الصحيحة أمران : أحدهما الضرب بمعنى العسل الأبيض الغليظ ، وثانيهما : الطرار بمعنى الطين .
وكيف كان ، استدلّ بالصحيحة على عدم وجوب غسل اليسير من البدن الذي لا يكون مخلاً بصدق غسل البدن عرفا .
ويدفعه : أن الصحيحة إنما دلّت على جواز الغسل وصحّته مع بقاء أثر الخلوق والطيب والعلك لا مع بقاء عينها ، وكم فرق بينهما ، فان أثرها من الرائحة اللطيفة أو لون الصفرة غير مانع من وصول الماء للبشرة ، وهذا بخلاف عينها والعين غير مذكورة في الصحيحة . على أنها دلّت على صحّته مع بقاء أثرها ، أعم من أن يكون يسيراً أم كان كثيراً كما إذا دهن بالخلوق جميع رأسه مثلاً ، ولا دلالة فيها على جوازه وصحّته مع شيء يسير في البدن ، فلو كان الأثر بمعنى العين فلازمها صحّة الغسل ولو مع وجود العين في تمام الرأس ، وهو كما ترى .
وبمضمونها روايات اُخرى أيضاً ظاهرة في إرادة الأثر دون العين منها : ما رواه إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "كن نساء النبي (صلّى الله عليه وآله) إذا اغتسلن من الجنابة يبقين صفرة الطيب على أجسادهن وذلك أن النبي (صلّى الله عليه وآله) أمرهنّ أن يصببن الماء صبّاً على أجسادهنّ" [٢] . وفي موثقة عمار عن أبي عبدالله "في الحائض تغتسل وعلى جسدها الزعفران لم يذهب به الماء قال : لا بأس" [٣] إذ من المعلوم أن المراد بالزعفران أثره فانه بنفسه لا يلصق بالبدن .
ـــــــــــــــــــــــــــ
[١] مجمع البحرين ٣ : ٣٧٦ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٣٩ / أبواب الجنابة ب ٣٠ ح ٢ .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٤٠ / أبواب الجنابة ب ٣٠ ح ٣ .