التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣١
فتكون فكرته في ذلك ; وتكون فكرة الفاسق في التندم على فسقه ويستغفر الله عزّ وجلّ مما صنع من الذنوب" [١] .
وضعف سندها بالإرسال ظاهر . وأما دلالتها فهي أيضاً كذلك ، لأن صيرورة العابد فاسقاً من جهة العجب لا دلالة له على إبطاله لأعماله ، وإنما وجهه أن العجب قد يبلغ بالإنسان مرتبة يمنّ بعمله على الله ويحقره ، أو يعتقد أنه في مرتبة الإمامة والنبوّة وينتظر نزول جبرئيل ، وقد يبكي ويتعجّب من تأخير نزوله وغير ذلك ممّا يوجب فسقه بل كفره . وأما صيرورة الفاسق صدّيقاً فهو من جهة تندمه وتوبته ، وقد عرفت أن بالتوبة تتبدل السيّئة حسنة .
ومنها : ما رواه البرقي في المحاسن عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "إن الله فوّض الأمر إلى ملك من الملائكة فخلق سبع سماوات وسبع أرضين ، فلما أن رأى أن الأشياء قد انقادت له قال : من مثلي ؟ فأرسل الله إليه نويرة من النار ، قلت : وما النويرة ؟ قال : نار مثل الأنملة ، فاستقبلها بجميع ما خلق ، فتخيّل لذلك حتى وصلت إلى نفسه لما دخله العجب"[٢] . وهي ضعيفة من جهة جهالة خالد الصيقل الواقع في سندها ، بل بابن سنان أيضاً ، لأنه وإن ذكر في سندها مطلقاً إلاّ أن رواية الصدوق مثلها في عقاب الأعمال عن محمّد بن سنان عن العلاء عن أبي خالد الصيقل[٣] ، قرينة على أن المراد به هو محمّد بن سنان دون عبدالله بن سنان . على أنه لا دلالة لها على بطلان العمل بالعجب ، بل تدلّ على أن العجب صفة مذمومة موجبة للهلاكة .
ومنها : ما عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبدالله أو علي بن الحسين (عليهما السلام) قال "قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في حديث : ثلاث مهلكات شحّ مطاع وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه" [٤] وقد عرفت في نظائرها أن إهلاك العجب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٠١ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٣ ح ١٠ .
[٢] الوسائل ١ : ١٠٢ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٣ ح ١١ . المحاسن ١ : ٢١٤ / ٣٩١ .
[٣] عقاب الأعمال : ٢٩٩ / ١ .
[٤] الوسائل ١ : ١٠٢ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٣ ح ١٢ .