التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٨
لأنّ النذر قد يتعلّق بكل واحد منهما على وجه الإطلاق فهناك نذران ومنذوران مستقلاّن ، فلو تركهما وجبت عليه كفارتان لتركه الواجبين المنذورين ، كما أنه إذا أتى بأحدهما دون الآخر وجبت عليه كفّارة واحدة . وهذه هي الصورة السادسة في المقام .
واُخرى ينذر كل واحد منهما مقيداً بالآخر بأن ينذر الغسل المتعقب بالزيارة والزيارة المسبوقة بالغسل ، وبذلك ينحل نذره إلى نذرين وهما واجبان إلاّ أن كلاً منهما مقيد بالآخر . فان أتى بهما فهو ، وأمّا إذا تركهما أو ترك أحدهما فلا محالة تجب عليه كفّارتان . أما عند تركهما معاً فواضح ، وأمّا إذا ترك أحدهما وأتى بالآخر فلأنّ الواجب المنذور ليس هو الغسل أو الزيارة على إطلاقهما ، بل الغسل المقيّد بتعقب الزيارة أو الزيارة المتقيدة بالسبق بالغسل ، والمفروض أنه أتى بذات المنذور وترك قيده فاغتسل ولم يزر أو زار ولم يغتسل ، فلا محالة تجب عليه كفارتان لترك أحد الواجبين بذاته وترك الآخر بقيده . وهذه هي الصورة السابعة من الصور المتصورة في محل الكلام .
وثالثة : ينذر أحدهما على وجه الإطلاق وينذر الآخر مقيداً بغيره . وهذا على قسمين ، لأنه تارة ينذر الغسل على وجه الإطلاق والزيارة مقيدة بأن تكون مسبوقة بالغسل وحينئذ إذا أتى بهما فهو ، وأمّا إذا أتى بالغسل وترك الزيارة فقد وجبت عليه كفارة واحدة لمخالفته أحد المنذورين وإتيانه بالآخر ، وأمّا إذا تركهما معاً أو ترك الغسل فلا محـالة يستحق به كفّارتين . أما عند تركهما معاً فواضح ، وأما إذا أتى بالزيارة وترك الغسل فلأنه ترك أحد الواجبين بذاته وهو الغسل وترك الواجب الآخر بقيده وهو الزيارة ، لأن الواجب ليس هو طبيعي الزيارة بل الزيارة المسبوقة بالغسل وقد ترك الغسل على الفرض . وهذه هي الصورة الثامنة .
واُخرى ينذر الزيارة على وجه الإطلاق والغسل مقيداً بأن يكون متعقباً بالزيارة ، وبهذا تترقى الصور إلى التسع . وحكم هذه الصورة حكم الصورة المتقدِّمة بعينها ، لأنه إذا تركهما معاً أو ترك الزيارة وجبت عليه كفّارتان . أما عند تركهما معاً