التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦٤
اليد ، وإذا كان الشعر داخلاً في اليد بأحد الوجهين المذكورين ـ واليد داخلة في الجسد ـ كان الشعر داخلاً في الجسد لا محالة . على أ نّا لو سلمنا خروجه عن الجسد فهو غير خارج عن الرأس والجانب الأيمن والأيسر ، وقد ورد الأمر بغسل الرأس ثلاثاً وصب الماء على كل من جانبي الأيسر والأيمن مرّتين وهو يشمل الشعر أيضاً هذا كله . مضافاً إلى صحيحة حجر بن زائدة عن الصادق (عليه السلام) أنه قال : "من ترك شعرة من الجنابة متعمداً فهو في النار" [١] فان تأويلها بالحمل على إرادة مقدار الشعرة من الجسد خلاف الأصل ، لا يصار إليه إلاّ بدليل[٢] . هذه خلاصة ما أفاده في المقام .
ولكن الصحيح هو ما ذهب إليه المشهور من عدم وجوب غسل الشعر في الغسل ، ويكفينا في ذلك عدم الدليل على وجوبه . ولا دلالة في شيء مما ذكره في المسألة على وجوبه ، وذلك لأن الشعر خارج عن الجسد وإنما هو أمر ثابت عليه ، نعم لا بأس باطلاق الجسد وإرادة الأعم منه ومن الشعر النابت عليه مجازاً إلاّ أن إرادته تحتاج إلى قرينة تدلّ عليه ، ولا يمكن حمل الجسد عليه إلاّ بدليل ولا دليل عليه . نعم إطلاق الرأس والطرف الأيمن أو الأيسر يشمل الشعر كما أفاده ، إلاّ أن الأخبار الآمرة بصب الماء على الرأس ثلاثاً والطرفين مرّتين إنما وردت لبيان الترتيب في غسل الأعضاء ولم ترد لبيان أن الغسل واجب في أي شيء ، وإنما يدلّ على وجوبه الأخبار الآمرة بغسل الجسد أو من قرنه إلى قدمه وغيرها مما لا يشمل الشعر كما مر .
وصحيحة حجر بن زائدة أيضاً لا دلالة لها على وجوب غسل الشعر لا بحمل الشعرة على معناها المجازي ، بل مع إبقائها على معناها الحقيقي وأن الشعرة واجبة الغسل لا تدلّ إلاّ على لزوم غسلها من أصلها إلى آخرها ، وأصل الشعر من الجسد فيكون في الأمر بغسلها دلالة على لزوم إيصال الماء إلى الجسد . نعم لو كانت دالّة على وجوب غسل بعض الشعر لا من أصله إلى آخره أمكن الاستدلال بها على مدعاه إلاّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ١٧٥ / أبواب الجنابة ب ١ ح ٥ .
[٢] الحدائق ٣ : ٨٨ .