التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦١
أحاط به الشعر ، قال (عليه السلام) : كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يطلبوه أو أن يغسلوه الحديث[١] ، فلا يمكن الاستدلال به على كفاية غسل الشعر عن غسل البشرة في المقام ، حيث إن قوله : "أرأيت ما أحاط به الشعر" مسبوقة بجملة أو حال معيّن للمراد ، وقد سئل فيها عن شيء ، وهذه الجملة ملحقة به ، وإلاّ فلا معنى للابتداء بتلك الجملة كما لا يخفى ، فهي مسبوقة بشيء قطعاً بمعنى أنها منقطعة الصدر ، لعدم إمكان الابتداء بقوله : أرايت ... إلخ .
ومن المحتمل قويّاً أن تكون الجملة الساقطة واردة في السؤال عن غسل ما أحاط به الشعر في الوضوء لكثرة الابتلاء به كما في النساء وكذا الرجال ، لأنهم كثيراً ما كانوا ملتحين ولا سيما في الأزمنة القديمة ، ومع هذا الاحتمال لا يمكننا التعدي عنه والأخذ بعمومها وإطلاقها في جميع الموارد حتى في الغسل ، لأن التمسك بالإطلاق يتوقف على جريان مقدّمات الحكمة لا محالة ، ولا مجال لها مع احتمال وجود ما يحتمل قرينته على الاختصاص .
ودعوى أنها عامّة ، لمكان قوله : كل ما ... ، وليست مطلقة تحتاج إلى مقدّمات الحكمة ، ساقطة ، لأن عمومها بحسب أفراد ما أحاط به الشعر خارج عن محل الكلام وإنما المقصود التمسك بإطلاق نفي وجوب الغسل في قوله : "ليس ... أن يغسلوه" وأنه يختص بموارد الوضوء أو يعمها وموارد الغسل وموارد الطّهارة الخبثية أيضاً هذا . مضافاً إلى ما قدّمناه في مبحث الوضوء من أن الرواية على إطلاقها غير قابلة للتصديق[٢] ، فان لازمها الحكم بكفاية غسل الشعر في طهارة ما أحاط به إذا كان نجساً .
فالمتحصل : أن الواجب إنما هو غسل البشرة ولا يكون غسل الشعر مجزئاً عنه .
وعن الأردبيلي (قدس سره) التأمل في عدم إجزاء غسل الشعر عن غسل البشرة استبعاداً من كفاية إجزاء غرفتين أو ثلاث لغسل الرأس كما نطق به غير واحد من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٤٧٦ / أبواب الوضوء ب ٤٦ ح ٣ ، ٢ .
[٢] لاحظ شرح العروة ٥ : ٥٩ وما بعدها .