التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦٣
حكم وطء الغلام
وأمّا وطء الغلام في دبره فهل يلحقه حكم وطء المرأة فيجب عليه الاغتسال ؟ ذهب المشهور إلى ذلك ، بل عن المرتضى دعوى الإجماع على عدم الفرق في وجوب الغسل بالوطء بين وطء المرأة والغلام[١] . وخالفهم في تلك المحقق في المعتبر حيث ذهب فيه إلى العدم[٢] ومال إليه في شرائعه وتردّد[٣] .
واستدلّ على وجوب الغسل بوطء الغلام بالإجماع تارة ، واُخرى بالروايتين المتقدّمتين الواردتين في ملازمة وجوب الحد مع وجوب الغسل[٤] ، وحيث إنّ وطء الغلام موجب الحد فلا محالة يكون موجباً للاغتسال . وثالثة باطلاق الأخبار الواردة في أنّ الغسل يجب مع الإدخال أو الإيلاج ونحوهما [٥] ، لأنّ الإدخال يصدق على الإدخال في دبر الغلام أيضاً . ورابعة بحسنة الحضرمي أو صحيحه المروية عن الكافي عن الصادق (عليه السلام) : "قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : من جامع غلاماً جاء جنباً يوم القيامة لا يُنقيه ماء الدنيا"[٦] نظراً إلى دلالتها على أن الجنابة كما تتحقق بوطء المرأة كذلك تتحقق بوطء الغلام ، بل الجنابة الحاصلة بوطئه أقوى وآكد من غيرها ، حيث إنها لا ترتفع بماء الدنيا وإنما ترتفع بنار الجحيم أو ماء الحميم .
ولا يمكن المساعدة على شيء من هذه الوجوه . أما الإجماع فلأنه من المنقول ولا اعتبار عندنا بالإجماعات المنقولة ، ولا سيما إجماعات السيِّد المرتضى (قدس سره) .
وأمّا الاستدلال بالروايتين الواردتين في وجوب الغسل عند وجوب الحد فلما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما حكاه عنه في المختلف ١ : ١٦٦ .
[٢] المعتبر ١ : ١٨١ .
[٣] الشرائع ١ : ٢٦ .
[٤] تقدّم ذكرهما في ص ٢٥٧ ـ ٢٥٨ .
[٥] الوسائل ٢ :١٨٢ / أبواب الجنابة ب ٦ ، ٧ .
[٦] الوسائل ٢٠ : ٣٢٩ / أبواب النكاح المحرّم ب ١٧ ح ١ . الكافي ٥ : ٥٤٤ / ٢ .