التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨
النجاشي في حقه أنه ضعيف في حديثه[١] وعن ابن الغضائري : أن حديثه يعرف وينكر [٢] ، إلاّ أن الشيخ (قدس سره) وثقه صريحاً [٣] وعليه فالرواية معتبرة ، بل لا معارضة بين توثيق الشيخ إياه وبين ما حكي عن النجاشي وابن الغضائري أصـلاً لأن الظاهر أن كلام النجاشي (ضيعف في حديثه) لا تعرض له إلى نفي وثاقة الرجل بل هو بمعنى ضعف رواياته لأنه يروي عن الضعفاء ، ومن هنا قد يقبل حديثه وقد ينكر كما في كلام ابن الغضائري ، فلا تنافي بين كلامهما وكلام الشيخ (قدس سره) .
هذا ولكن السيِّد المرتضى (قدس سره) ذهب إلى صحّة عبادة المرائي وإسقاطها الإعادة والقضاء ، وغاية الأمر أنها غير مقبولة وأن عاملها لا يثاب ، بدعوى أن الأخبار الواردة في حرمة الرِّياء إنّما تدلّ على نفي قبول العبادة المراءى فيها ، ونفي القبول أعم من البطلان حيث قد يكون العمل صحيحاً ولكنه غير مقبول ، وقد قال الله سبحانه : (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ ا لْمتَّقِين )[٤] لأن من الظاهر أن عمل غير المتقين أيضاً صحيح إلاّ أنه غير مقبول عنده تعالى [٥] .
والجواب عن ذلك بوجوه :
الأوّل : أن الأخبار الواردة في المقام غير منحصرة بما اشتمل على نفي القبول ، لأن منها ما هو كالصريح في بطلان العبادة بالرياء كما قدّمناه عن البرقي في المحاسن عن أبيه .
الثاني : هب أن الأخبار منحصرة بما ينفي القبول ، إلاّ أنه ليس بأعم من البطلان بل هو هو بعينه ، وذلك لأن النفي إنما هو نفي القبول في مقام المولوية والآمرية لا في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال النجاشي : ٣٣٥ / ٨٩٨ .
[٢] مجمع الرجال ٥ : ٢٠٥ .
[٣] وثقه في كتاب الرجال في أصحاب الرضا (عليه السلام) ، ٣٦٣ / باب الميم رقم : ٤ ، مضافاً إلى أنه واقع في أسانيد كامل الزيارات أيضا .
[٤] المائدة ٥ : ٢٧ .
[٥] الانتصار : ١٠٠ / المسألة ٩ .