التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤١١
[ ٦٧٣ ] مسألة ١٢ : يشترط في صحّة الغسل ما مرّ من الشرائط ([١]) في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمّامات لما عرفت ، مع أنه مما لا يلتزم به هو (قدس سره) ولا غيره .
والسر في ذلك أن الموضوع لعدم ارتفاع الحدث بالماء المستعمل هو الماء المستعمل القليل ، لأنّ الكر ممّا نعلم بعدم انفعاله وتأثره من الخبث ولا الحدث ، وقد ورد في صحيحة محمّد بن مسلم السؤال عن "الغدير فيه ماء مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب ، قال : إذا كان قدر كر لم ينجسه شيء" [٢] ، وكذلك في صحيحته الاُخرى[٣] . وفي صحيحة صفوان بن مهران الجمال قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الحياض التي ما بين مكّة إلى المدينة تردها السباع وتلغ فيها الكلاب وتشرب منها الحمير ويغتسل فيها ا لجنب ويتوضأ منها ، قال : وكم قدر الماء ؟ قال : إلى نصف الساق وإلى الركبة ، فقال : توضأ منه"[٤] حيث إن ظاهرها بل صريحها السؤال عن حكم الماء المستعمل ، وقد دلّت على عدم البأس به إذا كان كرّاً وإليه يشير تفصيله بين ما إذا كان إلى نصف الساق وغيره ، حيث إن الماء في الحياض الموجودة في الصحاري لو كان بالغاً إلى نصف الساق فهو زائد عن الكر بكثير، ولا تقاس تلك الأحواض بالحياض الموجودة في الدور والحمامات .
فالمتحصل : أن الماء المستعمل الكثير لا يتأثر بشيء ، وإنما لا يجوز استعماله في رفع الحدث ثانياً فيما إذا كان قليلاً ، ومع كونه كراً لا يمنع عن استعماله في رفع الحدث ثانياً وثالثاً وإن صدق عليه عنوان المستعمل في إزالة الحدث .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مرّ تفصيلها في الوضوء ، وتلحق حرمة الارتماس بحرمة استعمال الماء في الأثر ، نعم يفترق الغسل عن الوضوء بأمرين : الأوّل : جواز المضي مع الشك بعد التجاوز وإن كان في الأثناء . الثاني : عدم اعتبار الموالاة فيه في الترتيبي .
[٢] الوسائل ١ : ١٥٩ / أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ٥ .
[٣] الوسائل ١ : ١٥٨ / أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١ .
[٤] الوسائل ١ : ١٦٢ / أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١٢ .