التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦٨
ومنها : صحيحة زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "من اغتسل من جنابة فلم يغسل رأسه ثمّ بدا له أن يغسل رأسه لم يجد بداً من إعادة الغسل" [١] نعم لا دلالة لها على بطلانه فيما إذا غسل رأسه مقارناً لغسل بدنه ، لأنها إنما تدلّ على بطلانه فيما إذا غسل بدنه قبل غسل رأسه فحسب . ولكن يمكن أن يقال بدلالتها على بطلانه في صورة المقارنة بعدم القول بالفصل ، لأن من قال بالترتيب بين الرأس والبدن والتزم ببطلانه عند تأخيره عن غسل البدن التزم ببطلانه عند مقارنة غسله لغسله أيضا .
ومنها : ما رواه حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "من اغتسل من جنابة ولم يغسل رأسه ثمّ بدا له أن يغسل رأسه ـ لجهله بلزومه مثلاً ـ لم يجد بدّاً من إعادة الغسل"[٢] وهي كسابقتها .
ومنها : صحيحته ـ أي حريز ـ المعبّر عنها بمقطوعة حريز في كلماتهم ، في الوضوء يجف ، قال "قلت : فان جفّ الأوّل قبل أن أغسل الذي يليه ، قال : جفّ أو لم يجف اغسل ما بقي ، قلت : وكذلك غسل الجنابة ، قال : هو بتلك المنزلة ، وابدأ بالرأس ثمّ أفض على سائر جسدك ، قلت : وإن كان بعض يوم ، قال : نعم" [٣] ودلالتها على اعتبار تقديم غسل الرأس على غسل البدن ظاهرة ، وإنما الكلام في أنها مضمرة حيث لم يسندها حريز إلى الإمام (عليه السلام) ، إلاّ أنّ إضمار حريز كإضمار زرارة وأضرابه لأنّ حريزاً من أجلاء أصحاب الصادق (عليه السلام) وليس من شأنه السؤال عن غير الإمام ودرجه في الأخبار .
وقد يُقال : إنّها مقطوعة وتوصف بها ، ولعلّه من جهة إرجاع الضمير في "قال قلت : فان جفّ... " إلى عبدالله بن المغيرة الذي يروي عن حريز ليكون هو السائل دون حريز ، وإرجاع الضمير في "قال : جف أم لم يجف" إلى حريز ليكون هو المجيب دون الإمام . إلاّ أنه بعيد غايته ، لأن الظاهر أن ابن المغيرة إنما يروي عن حريز ، نعم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٣٥ / أبواب الجنابة ب ٢٨ ح ١ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٣٥ / أبواب الجنابة ب ٢٨ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٣٧ / أبواب الجنابة ب ٢٩ ح ٢ .