التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦٧
مرّتين فما جرى عليه الماء فقد طهر" أو (طهّر)[١] ، لدلالتها على لزوم تقديم الرأس على البدن في الغسل لكلمة "ثمّ" الظاهرة في التراخي . واشتمالها على بعض المستحبات ـ كغسل الفرج لعدم اعتبار الاستنجاء في صحّة الغسل على ما يأتي في محلِّه[٢] ، وغسل الكفين وكذلك الغسل ثلاثاً أو مرّتين ـ لقيام القرينة الخارجية على عدم وجوبها لا ينافي دلالتها على الوجوب فيما لم يقم على خلاف ظاهره الدليل .
ومنها : صحيحة زرارة قال "قلت : كيف يغتسل الجنب ؟ فقال : إن لم يكن أصاب كفه شيء غمسها في الماء ، ثمّ بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف ، ثمّ صب على رأسه ثلاث أكف ثمّ صب على منكبه الأيمن مرّتين وعلى منكبه الأيسر مرّتين فما جرى عليه الماء فقد أجزأه"[٣] . وذلك لوقوع كلمة "ثمّ" عند عطف غسل البدن على غسل الرأس كما في الصحيحة المتقدّمة ، وقد عرفت أن اشتمالها على بعض المستحبات لا ينافي دلالتها على الوجوب فيما لم يقم قرينة على استحبابه .
نعم الرواية مضمرة إلاّ أنا ذكرنا غير مرّة أن مضمرات زرارة كمسنداته ، لأنه لا يسأل من غير الإمام (عليه السلام) ، على أن المحقق رواها في المعتبر عن زرارة عن أبي عبدالله (عليه
السلام) [٤] ، ولعلّه ـ كما في الحدائق ـ نقلها عن بعض الاُصول القديمة التي كانت عنده[٥] .
ومنها : موثقة سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "إذا أصاب الرجل جنابة فأراد الغسل فليفرغ على كفيه وليغسلهما دون المرفق ، ثمّ يدخل يده في إنائه ثمّ يغسل فرجه ، ثمّ ليصب على رأسه ثلاث مرات ملء كفّيه ، ثمّ يضرب بكف من ماء على صدره وكفّ بين كتفيه..."[٦] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٢٩ / أبواب الجنابة ب ٢٦ ح ١ .
[٢] في ص ٣٩٩ ـ ٤٠٠ .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٢٩ / أبواب الجنابة ب ٢٦ ح ٢ .
[٤] المعتبر ١ : ١٨٣ .
[٥] الحدائق ٣ : ٧٠ .
[٦] تقدّم ذكر مصدرها في ص ٣٦٢ .