التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦٣
بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها"[١] فانّ كلمة "من" للابتداء ، وإذا صبّ الماء على شعرها وابتدأ منه البلل إلى أن وصل إلى الرأس أجزأها . وأمّا صحيحة زرارة المتقدِّمة من قوله : "أرايت ما أحاط به الشعر" [٢] المتوهمة دلالتها على كفاية غسل الشعر عن غسل البشرة فقد تقدّم الجواب عنها فلا نعيد .
ويؤيد ما ذكرناه ما روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله) من أن تحت كل شعرة جنابة [٣] فانه يدلّ على لزوم غسل تحت الشعرات لترتفع الجنابة الكائنة تحتها .
وأمّا المقام الثاني وأن غسل الشعر أيضاً واجب أو غير واجب فقد يكون الشعر خفيفاً كما لا يخلو عنه الغالب فيوجد في مواضع غسله أو وضوئه شعور خفيفة ، ولا إشكال في وجوب غسلها حينئذ لأنها من توابع البدن ، فقوله : تغسل من قرنك إلى قدمك ، أو تفيض الماء على جسدك . يشمل الشعور الخفيفة أيضا .
وقد يكون الشعر كثيفاً كما في شعور النساء أو لحى الرجال فهل يجب غسلها أو لا يجب ؟ فلو كان على شعره قير مانع من وصول الماء إلى نفس الشعور ومانع عن غسلها وقد غسل نفس البشرة أفيكفي ذلك في صحّته لأن الشعر غير واجب الغسل ؟ المعروف بينهم عدم وجوب غسل الشعر في الغسل وإن قلنا بوجوبه في الوضوء ، لما ورد من تحديد مواضع الغَسل بما بين القصاص والذقن أو من الذراع إلى الأصابع[٤] فانه يشمل الشعر والجسد ، وأمّا في الغسل فلم يلتزموا بذلك .
وخالفهم فيه صاحب الحدائق (قدس سره) ومالَ إلى أن الشعر كالبشرة ممّا يجب غسله . واستدلّ على ذلك بأن الشعر غير خارج عن الجسد ولو مجازاً فيدلّ على وجوب غسله ما دلّ على وجوب غسل الجسد ، كيف وقد حكموا بوجوب غسل الشعر في الوضوء معللين ذلك تارة بدخوله في محل الفرض واُخرى بأنه من توابع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٤١ / أبواب الجنابة ب ٣١ ح ٤ ، ٣١١ / أبواب الحيض ب ٢٠ ح ٢ .
[٢] تقدّمت في ص ٣٦٠ .
[٣] مستدرك الوسائل ١ : ٤٧٩ / أبواب الجنابة ب ٢٩ ح ٣ . وفيه : ... فبلغ الماء تحتها في اُصول الشعر كلّها ...
[٤] الوسائل ١ : ٣٨٧ / أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٢ ، ١١ . ب ١٧ .