التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤٤
ويدلّ على ما ذكرناه قوله تعالى : (وَلا جُنُباً إلاّ عَابِرِي سَبِيل حَتّى تَغْتَسِلُوا ) [١] حيث جعل الغاية الاغتسال ولم يقل حتى تيمموا ، لأنه باطلاقه يدلّ على أن وظيفته الغسل تيمم أم لم يتيمم . وعلى الجملة لا يجوز الدخول في المسجد بالتيمم إلاّ أن يضطر إليه اضطراراً شرعياً كتوقف إنقاذ نفس محترمة على الدخول ونحوه .
الجنب المتيمم لبعض المسوغات ليس له أن يدخل المسجد
الثاني : ما إذا كان جنباً ووجب عليه التيمم لا لأجل كون الماء في المسجد ، بل لأجل مرض له أو قرحة وجراحة وتيمم لأجل الصلاة فهل يجوز أن يدخل المسجد حينئذ أو لا يجوز ؟ ظاهر كلماتهم جواز ذلك بل لم نر ولم نسمع خلافاً في ذلك ، ولكن للمناقشة فيما تسالموا عليه مجال واسع .
وذلك لأنّ الحكم قد يترتب على عنوان الحدث وعدم الطّهارة كما في حرمة مسّ كتابة القرآن ، حيث إنها مترتبة على عنوان الحدث وعدم الطّهارة على ما ورد في بعض الأخبار من استشهاده (عليه السلام) على عدم جواز مسّ المحدث الكتاب بقوله تعالى : (لاَ يَمَسُّهُ إِلاّ ا لْمطَهَّرُونَ )[٢] فجواز المس مترتب على الطّهارة وعدم الحدث ، وكوجوب الصلاة فانه متوقف على الطّهارة لما ورد من أنه لا صلاة إلاّ بطهور[٣] ، ففي أمثال ذلك إذا لم يتمكن المكلّف من الوضوء أو الغسل وتيمم به بدلاً عن الطّهارة المائية فلا محالة ترتفع عنه الأحكام المترتبة على الحدث وعدم الطّهارة ، لأن التيمم يرفع الحدث ويوجب الطّهارة حقيقة غاية الأمر ما دام معذوراً عن الماء . والقول بالإباحة كلام محض بل لعله لا قائل بها واقعاً ، وذلك لعدم إمكان الالتزام بأن المتيمم محدث ويجوز له الصلاة وغيرها تخصيصاً في أدلّة اشتراط الطّهارة في الصلاة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النساء ٤ : ٤٣ .
[٢] كما في موثقة إبراهيم بن عبدالحميد عن أبي الحسن (عليه السلام) الوسائل ١ : ٣٨٤ / أبواب الوضوء ب ١٢ ح ٣ .
[٣] الوسائل ١ : ٣٦٥ / أبواب الوضوء ب ١ ح ١ ، وغيرها من الموارد .