التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩٤
ومنها : صحيحة حبيب الخثعمي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يصلّي صلاة اللّيل في شهر رمضان ثمّ يجنب ثمّ يؤخر الغسل متعمداً حتى يطلع
الفجر"[١] ولا يرد على هذه الصحيحة ما أوردناه على صحيحة حمّاد بن عثمان المروية عن المقنع من منافاتها لما علمناه من وجوب صلاة اللّيل على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، لأنها فرضت جنابته (صلّى الله عليه وآله) بعد منتصف اللّيل وإتيانه بصلاته .
إلاّ أنّ منافاتها لما نقطع به من أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لم يكن يستمر على أمر مكروه باقية بحالها ، لأنها أيضاً ظاهرة في أن ذلك كانت عادته حيث قال : "كان رسول الله" فلا مناص من حملها على التقيّة لذهاب العامّة إلى ذلك ، ومع ذلك لا وجه للتردد في المسألة أو الميل إلى عدم الاشتراط، لانحصار المعارض بصحيح حمّاد بن عثمان وحبيب الخثعمي، ولأجل موافقتهما للعامّة[٢] ومخالفتهما لما نقطع به من دأبه (صلّى الله عليه وآله) نحملهما على التقـيّة كما مرّ . على أنهما روايتـان شـاذّتان ولا يمكن الأخذ بالشاذ في مقابل الرواية المشهورة وهي الطائفة الاُولى المتقدّمة .
هذا وعن بعضهم ـ وأظنّه السبزواري (قدس سره) ـ الجمع بين هاتين الطائفتين بحمل الطائفة الاُولى على استحباب القضاء وأفضلية ترك البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر[٣] . وفيه : أن ظاهر تلك الطائفة بطلان الصوم بالبقاء على الجنابة لا مجرّد حرمته ، كما أن الطائفة الثانية ظاهرة في صحّته فهما متنافيتان ، ولا يمكن الجمع بين البطلان والصحّة وإنما كان يمكن ذلك فيما إذا كانت الطائفة الاُولى مشتملة على مجرّد الحرمة الشرعية . فالصحيح ما ذكرناه من حمل الطائفة الثانية على التقيّة هذا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٦٤ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك ب ١٦ ح ٥ .
[٢] المغني لابن قدامة ٣ : ٧٨ ، الشرح الكبير ٣ : ٥٤ ، الموطأ ١ : ٢٨٩ ، المجموع ٦ : ٣٠٧ .
[٣] الذخيرة : ٤٩٨ / السطر ١ .