التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩
عَلَيْكُم أنْ هَدَيكُم لِـلاِْ يمـنِ ) [١] توجب فساد الأعمال المتقدِّمة ، والالتزام بذلك ممّا لا يضرنا فيما نحن بصدده ، لأنه أخص من المدعى وهو بطلان العمل بمطلق العجب . على أنّ الإفساد يمكن أن يكون بمعنى إذهاب الثواب ، لا بمعنى جعل العمل باطلاً يجب إعادته أو قضاؤه .
ومنها : ما عن ميمون بن علي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله" [٢] ، وهي مضافاً إلى ضعف سندها أجنبية عن بطلان العبادة بالعجب ، وإنّما تدل على أنّ المعجب قليل العقل .
ومنها : ما عن علي بن أسباط عن رجل يرفعه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "إن الله علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب ولولا ذلك ما ابتلي مؤمن بذنب أبداً" [٣] وهي مرفوعة كالمرسلة من حيث السند ، ولا دلالة لها على المدعى أيضاً لأنها لو دلّت فإنما تدلّ على أن العجب محرم من حيث مقدمته أو من حيث إزالته كالذنب ، وأما بطلان العمل به فلا يستفاد منه بوجه . على أنها لا تدلّ على حرمته أيضاً وإلاّ لم يكن لجعله في مقابل الذنب وجه ، بل لا بدّ أن يقول إن هذا الذنب خير من ذلك الذنب .
ومع الإغماض عن جميع ذلك أيضاً لا دلالة لها على البطلان ، لأن وجه كون الذنب خيراً أن المكلّف غالباً يدور أمره بين العجب بعمله ، كما إذا عمل طيلة حياته بأعمال حسنة ولم يصدر منه ذنب لأنه حينئذ يعجب بنفسه حيث يرى صدور المعاصي عن غيره وهو لم يعمل إلاّ خيراً ، وبين أن يذنب ذنباً ويعقبه الندم لأن مفروض كلامه (عليه السلام) هو المؤمن ، ومن الظاهر أن الذنب المتعقب بالندامة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحجرات ٤٩ : ١٧ .
[٢] الوسائل ١ : ١٠٠ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٣ ح ٦ .
[٣] الوسائل ١ : ١٠٠ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٣ ح ٧ .