التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦
ومنها : ما عن عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ثمّ يعمل شيئاً من البرّ فيدخله شبه العجب به ، فقال : هو في حاله الاُولى وهو خائف أحسن حالاً منه في حال عجبه" [١] وربّما يتوهم أن في سند الرواية إشكالاً ، لأن فيه محمّد بن عيسى عن يونس ، وقد تكلّم بعضهم فيما رواها محمّد هذا عن يونس ، وهو توهم فاسد ، وقد ذكرنا في محلِّه أنّ الرّجل في نفسه ممّا لا كلام عليه كما أن روايته عن يونس كذلك [٢] فليراجع .
وأما دلالتها فهي أيضاً قاصرة حيث لم يقل (عليه السلام) : إن عمله الأوّل ـ أي القبيح الذي يستكشف بقرينة المقابلة ـ أحسن من عبادته التي فيها عجب ، بل قال : إن حالته في ذلك العمل أعني الخوف ـ الذي هو عبادة اُخرى عند الندم والتوبة لأن حقيقتها الخوف والندم ـ أحسن من حالته الثانية وهي العجب وهو مما لا كلام فيه وإنما البحث في بطلان العبادة بالعجب وهو لا يكاد يستفاد من الحديث .
ومنها : ما عن يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في حديث قال موسى بن عمران (عليه السلام) لإبليس : أخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه ، قال : إذا أعجبته نفسه ، واستكثر عمله ، وصغر في عينه ذنبه . وقال قال الله عزّ وجلّ لداود : يا داود بشر المذنبين وأنذر الصديقين ، قال : كيف اُبشر المذنبين واُنذر الصديقين ؟ قال : يا داود بشر المذنبين أني أقبل التوبة وأعفو عن الذنب ، وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم فانه ليس عبد أنصبه للحساب إلاّ هلك" [٣] .
وهي ضعيفة السند بالإرسال ، وعادمة الدلالة على بطلان العمل بالإعجاب ، لأن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٩٩ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٣ ح ٢ .
[٢] معجم رجال الحديث ١٨ : ٩١ .
[٣] الوسائل ١ : ٩٩ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٣ ح ٣ .