التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٧
وقد أجزأه ذلك من غير أن يحلّه" [١] حيث دلّت على كفاية جعل موضع الجبر في الماء مع فوات الترتيب المعتبر في الوضوء . فيدفعه : أن الرواية وإن نقلت على الكيفية المتقدّمة في الوسائل ، وقال بعد نقلها : إن الشيخ رواها بهذا الاسناد عن إسحاق بن عمار مثله . إلاّ أن صاحب الحدائق رواها في الحدائق على نحو آخر حيث بدل قوله : "فلا يقدر أن يحله" بقوله : فلا يقدر أن يمسح عليه [٢] . والموجود في كتاب الشيخ في هذا الموضوع هو الثاني[٣] الذي نقله صاحب الحدائق (قدس سره) . ولعل الاختلاف من جهة تعدد الروايتين وكون إحداهما عن عمار والاُخرى عن إسحاق بن عمار وصاحب الوسائل قد عثر على ما نقله الشيخ (قدس سره) في مورد آخر .
وكيف كان ، فالموجود في الرواية ليس هو تعذر حل الجبيرة بل تعذر المسح على البشرة ، فعلى تقدير أن ما رواه صاحب الحدائق هو الأصح تدلّ الرواية على أن من لم يتمكّن من غسل مواضع الغسل بمسحها كما هو العادة ـ لبداهة عدم وجوب المسح في اليد والساعد ـ يجب أن يجعل موضع الجبر في الماء حتى يصل الماء إلى بشرته ، ولا تنظر الرواية إلى سقوط اعتبار الترتيب وقتئذ ، لأنه من الجائز أن يكون وصول الماء إلى البشرة مع مراعاة الترتيب أي بغسل الأعلى إلى الأسفل . هذا كله فيما إذا تمكن من جعل موضع الجبر في الماء ، وأما إذا لم يتمكن من ذلك أيضاً فلا إشكال في تعيّن غسل الجبيرة أو مسحها كما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى[٤] .
الأمر الثالث : أن عدم التمكّن من إيصال الماء إلى البشرة يتسبب من اُمور :
أحدها : تضرّر المحل بوصول الماء إليه كما هو الحال في الكسر وفي أغلب الجروح والقروح . ولا إشكال حينئذ في انتقال الوظيفة إلى مسح الجبيرة ، وهو الغالب في الأسـئلة والأجـوبة في الروايات كما أنه مورد صحيحـة الحلبي عن أبي عبدالله
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٤٦٥ / أبواب الوضوء ب ٣٩ ح ٧ .
[٢] الحدائق ٢ : ٣٨١ .
[٣] التهذيب ١ : ٤٢٦ / ١٣٥٤ ، الاستبصار ١ : ٧٨ / ٢٤٢ .
[٤] في ص ١٥٤ .