دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢
٦١١٦.عنه عليه السلام : إنَّ اللّه َ أرحَمُ بِعبِادِهِ مِن أن يُجبِرَهُم عَلَى المَعاصي ثُمَّ يُعاقِبَهُم عَلَيها ، وهُوَ أيضا أجَلُّ وأعَزُّ وأرفَعُ وأجدَرُ وأعلَمُ مِن أن يُريدَ أمرا فَيَكونُ فِي استِطاعَةِ العِبادِ غَيرُهُ عَلى مَعنَى الكُرهِ وَالغَلَبَةِ ، بَل سَبَقَ عِلمُهُ في خَلقِهِ ، ونَفَذَ تَقديرُهُ في بَرِيَّتِهِ وقَضاهُ في عِبادِهِ قَبلَ أن يَخلُقَهُم كَيفَ يَخلُقُهُم . وعَلِمَ ما هُم عامِلونَ وإلى ما هُم صائِرونَ ، وعَلِمَ مَن أطاعَهُ مِمَّن عَصاهُ . فَخَلَقَهُم عَلى ذلِكَ لِيُثيبَهُم عَلَى الطّاعَةِ ويُعاقِبَهُم عَلَى المَعصِيَةِ ، ولَيسَ يُعاقِبُ عز و جل عَلى عِلمِهِ ولا قَضائِهِ ولا قَدَرِهِ ، بَل يُعاقِبُ عَلَى المَعاصي ويُثيبُ عَلَى الطّاعَةِ ... . [١]
٦١١٧.الاحتجاج : مِن سُؤالِ الزِّنديقِ الَّذي سَأَلَ أبا عَبدِ اللّه ِ عَن مَسائِلَ كَثيرَةٍ أن قالَ : ... فَأَخبِرني عَنِ اللّه ِ عز و جل كَيفَ لَم يَخلُقِ الخَلقَ كُلَّهُم مُطيعينَ مُوَحِّدينَ وكانَ عَلى ذلِكَ قادِرا ؟ قالَ عليه السلام : لَو خَلَقَهُم مُطيعينَ لَم يَكُن لَهُم ثَوابٌ ، لِأَنَّ الطّاعَةَ إذا ما كانَت فِعلَهُم لَم تَكُن جَنَّةٌ ولا نارٌ ، ولكِن خَلَقَ خَلقَهُ فَأَمَرَهُم بِطاعَتِهِ ونَهاهُم عَن مَعصِيَتِهِ ، وَاحتَجَّ عَلَيهِم بِرُسُلِهِ ، وقَطَعَ عُذرَهُم بِكُتُبِهِ ، لِيَكونوا هُمُ الَّذينَ يُطيعونَ ويَعصونَ ، ويَستَوجِبونَ بِطاعَتِهِم لَهُ الثَّوابَ وبِمَعصِيَتِهِم إيّاهُ العِقابَ . قالَ : فَالعَمَلُ الصّالِحُ مِنَ العَبدِ هُوَ فِعلُهُ ، وَالعَمَلُ الشَّرُّ مِنَ العَبدِ هُوَ فِعلُهُ ؟ قالَ : العَمَلُ الصّالِحُ مِنَ العَبدِ بِفِعلِهِ وَاللّه ُ بِهِ أمَرَهُ ، وَالعَمَلُ الشَّرُّ مِنَ العَبدِ بِفِعلِهِ وَاللّه ُ عَنهُ نَهاهُ . قالَ : ألَيسَ فِعلُهُ بِالآلَةِ الَّتي رَكَّبَها فيهِ ؟ قالَ : نَعَم ، ولكِن بِالآلَةِ الَّتي عَمِلَ بِهَا الخَيرَ ، قَدَرَ عَلَى الشَّرِّ الَّذي نَهاهُ عَنهُ . قالَ : فَإِلَى العَبدِ مِنَ الأَمرِ شَيءٌ ؟ قالَ : ما نَهاهُ اللّه ُ عَن شَيءٍ إلّا وقَد عَلِمَ أنَّهُ يُطيقُ تَركَهُ ، ولا أمَرَهُ بِشَيءٍ إلّا وقَد عَلِمَ أنَّهُ يَستَطيعُ فِعلَهُ ، لِأَنَّهُ لَيسَ مِن صِفَتِهِ الجَورُ وَالعَبَثُ وَالظُّلمُ وتَكليفُ العِبادِ ما لا يُطيقونَ . قالَ : فَمَن خَلَقَهُ اللّه ُ كافِرا ، أيَستَطيعُ الإِيمانَ ولَهُ عَلَيهِ بِتَركِهِ الإِيمانَ حُجَّةٌ ؟ قالَ عليه السلام : إنَّ اللّه َ خَلَقَ خَلقَهُ جَميعا مُسلِمينَ ، أمَرَهُم ونَهاهُم ، وَالكُفرُ اسمٌ يَلحَقُ الفِعلَ حينَ يَفعَلُهُ العَبدُ ، ولَم يَخلُقِ اللّه ُ العَبدَ حينَ خَلَقَهُ كافِرا ، إنَّه إنَّما كَفَرَ مِن بَعدِ أن بَلَغَ وَقتا لَزِمَتهُ الحُجَّةُ مِنَ اللّه ِ ، فَعَرَضَ عَلَيهِ الحَقَّ فَجَحَدَهُ ، فَبِإِنكارِهِ الحَقَّ صارَ كافِرا . [٢]
[١] تنبيه الخواطر : ج ٢ ص ٢٦٨ .[٢] الاحتجاج : ج ٢ ص ٢١٢ و ٢٢٢ ح ٢٢٣ ، بحار الأنوار : ج ٥ ص ١٨ ح ٢٩ .