منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٠٧ - مسألة و من شروط المتعاقدين إذن السيّد لو كان العاقد عبدا
هو تلفّظ العبد و قصده المعنى لكان إشكاله واردا و لكن حيث إنّه ليس المراد من الإنشاء في كلامه ذلك لأنّه يصرّح في ردّ صاحب الجواهر بأن هذه التصرّفات لا دليل على حرمتها ثم لا دليل على فساد العقد بها بل هو إيجاد العبد من حيث المسبب أي المصدر فإذا كان هو المراد من الإنشاء فقوله و ما صدر على وجه لا يتغيّر منه بعده غير صحيح لأنّه لم يقع الإنشاء في عالم الاعتبار و لم يتحقّق ما أوجده بل هو مراعى و موقوف على الإجازة فكما أنّ الإجازة تصحّح المضمون إذا كان راجعا إلى المولى فكذلك تصحّح هذا الإيجاد الصادر من العبد لكون إنشاء هذا المضمون قائما بعبده
ثم إنّه (قدّس سرّه) رفع الإشكال بوجوه ثلاثة الأوّل التمسّك بعموم أدلّة الوفاء بالعقود خرج منها عقد العبد بلا إذن رأسا لا سابقا و لا لاحقا و بقي الباقي لأنّ المخصّص إذا كان مجملا مفهوما بأن كان مردّدا بين الأقل و الأكثر يؤخذ بالقدر المتيقّن منه إذا كان منفصلا و المتيقّن منه عقده بلا إذن و لا إجازة لا العقد الملحوق بالإجازة الثاني الصّحيحة المتقدّمة الدالّة على صحّة النّكاح و الطّلاق بالإذن و حيث قام الدّليل على أنّ النّكاح يصحّ بالإجازة اللّاحقة أيضا فيصحّ جميع العقود بالإجازة لعدم الفرق بينها
ثم تفطّن لإشكال وارد على التّعميم و هو أن لازمه صحّة الطّلاق بالإجازة أيضا و لا يلتزمون بها و دفعه بأنّه خرج الطّلاق بالدّليل الخارجي و إلّا لقلنا بصحّته بها من جهة التّعميم و لا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة لأنّ الكلام مسوق لنفي استقلال العبد في الطّلاق لا لصحّته مطلقا حتّى بالإجازة الثّالث الأخبار الدالّة على أنّ إجازة المولى موجبة لصحّة نكاح العبد مطلقا سواء كان هو المباشر للصّيغة أم غيره من جهة ترك الاستفصال فإذا صحّ نكاحه لنفسه مطلقا فيصحّ كلّ تصرف منه مطلقا و لو كان وكالة عن الغير و هذا لوجهين
أحدهما أنّ إجازة المولى إذا كانت موجبة لصحّة عقد العبد الصّادر منه مباشرة من جهة المضمون أي من جهة رجوعها إلى متعلّق حقّ المولى و هو تصرّف العبد في سلطان المولى فلا محالة موجبة لجهة الإصدار أيضا لأنّه لا يمكن أن يصحّ اسم المصدر و لا يصحّ الإنشاء أي جهة الإصدار فإذا صحّ المصدر بالإجازة في نكاح العبد لنفسه يصحّ مطلقا بها و لو كان راجعا إلى غير المولى كما لو كان وكيلا عن الزّوجة في هذا العقد أو كان وكيلا عن غيرها في غير هذا العقد و هذا الوجه موقوف على استفادة التّعميم من ترك الاستفصال من جهتين من جهة عمومها لصدور النكاح لنفسه مباشرة و توكيلا و من جهة عمومها لصدور العقد منه لغيره و هذا لا يخلو عن إشكال كما سنشير إليه
و ثانيهما أنّ تعليل الصّحة بأنّه لم يعص اللّٰه في قوّة أن يقال كلّما لم يكن العبد إلّا عاصيا لسيّده فبإجازة السيّد يرتفع وقوف تصرّفه فمعيار الصحّة في معاملة العبد بعد عدم كونها مخالفة للّه سبحانه هو إذن السيّد أو إجازته و هذا الوجه أيضا كما يمكن أن يكون مدركا لحكم ما يتعلّق مضمونه بالمولى كذلك يمكن أن يكون مدركا لحكم ما لا يتعلّق مضمونه بالمولى لأنّ المدار في صحّة عقد العبد على رضاء المولى و لو لم يكن مضمونه راجعا إلى المولى بل كان جهة معصيته لمولاه إيجاده ما لم يأذن فيه و هذا أيضا لا يخلو عن مناقشة لأنّ الأخبار الواردة في نكاح العبد راجعة إلى المعصية الفعليّة الرّاجعة إلى التصرف في سلطان المولى لأن نكاح العبد و طلاقه لنفسه كإجارة نفسه بلا إذن من المولى فهو تصرّف في نفسه الّتي هي ملك للمولى و أين هذا من استفادة حكم المخالفة الغير الرّاجعة