منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٠٦ - مسألة و من شروط المتعاقدين إذن السيّد لو كان العاقد عبدا
فلو أنفذ من بيده الإنفاذ فسواء رجع إنفاذه إلى جهة الصّدور و حيثيّة إيجاد المعنى بالقول كإيجاده في المعاطاة بالفعل أم رجع إلى المضمون و اسم المصدر لصحّ ما وقع من دون استلزامه لانقلاب الشيء عمّا وقع عليه حتّى يستحيل بل لأنه لم يقع شيء في عالم الاعتبار بل كان مراعى
و إن كان واقعا في نظر المنشئ فحيث كان مراعى بإنفاذ من بيده الأمر فيؤثر إنفاذه و سيجيء مزيد توضيح لذلك في المقام و في باب الفضولي الثّالث لا يمكن استفادة شرطيّة كون العاقد حرّا أي شرطيّة كون الصّيغة صادرة من الحرّ من الآية الشّريفة بحيث تكون الرقيّة كالفارسيّة و غير الماضويّة لما عرفت من أن عدم القدرة قد استعمل في الوضعي و التّكليفي بجامع واحد من دون مجاز و لا عموم مجاز فعدم القدرة بالنّسبة إلى أفعاله عبارة عن أنّ طرفي فعلها و تركها ليسا تحت اختياره أي تحرم عليه بلا إذن من سيّده و هذا لا يمكن استفادة الشّرطيّة منه
و بعبارة أخرى كون عبارة العبد كعبارة المجنون لا يستفاد من مثل قوله تعالى لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ و على هذا فلا يقصر عقد العبد من حيث جهة العقديّة عن عقد غيره
غاية الأمر على فرض عموم الشّيء لكلّ شيء يكون محرّما من حيث إنّه فعله الرّابع أنّ العقد الواقع من العبد تارة يتعلّق بما في يده من مال المولى أو مال نفسه الراجع إلى ملك المولى طولا أو يتعلّق بنفسه الّتي هي ملك المولى كإجارة نفسه و تزويجه و أخرى يتعلّق برقبته بعد العتق و ثالثة يتعلّق بالأمور الراجعة إلى الغير كوكالته عن الغير و كلّ واحد من هذه الأصناف الثّلاثة كما يصحّ بالإذن السّابق فكذلك يصحّح بالإجازة اللّاحقة
غاية الأمر أنّ كلّما كان تصرف العبد راجعا إلى ملك المولى فإجازة المولى ترجع إلى مضمون العقد و هو معنى الاسم المصدري و ما كان تصرّفه راجعا إلى ملك الغير أو إلى ذمّة نفسه يتبعه بعد العتق فإجازته ترجع إلى جهة المصدر و كلّ منهما قابل للإجازة لأنّ إيجاده المعنى حيث إنّه لا يقدر عليه موقوف على الإذن و حيث إنّ الإجازة كالإذن فيما لم يكن من الأفعال الخارجيّة فالإجازة تصحّح إيجاده
و بعبارة أخرى سيجيء في باب الفضولي أنّه كما يكون إجازة المالك بمقتضى القاعدة مصحّحة لعقد الفضولي فكذلك إجازة المرتهن عقد الرّاهن و إجازة العمّة أو الخالة العقد الواقع على بنت الأخ أو الأخت و إجازة الغرماء للمفلّس و إجازة الديان للورثة و نحو ذلك من الأمور المتوقّفة على إذن الغير و المناط في الجميع أن كلّ ما كان العقد واقفا و غير ماض إلّا بإذن الآخر فإجازته بمنزلة إذنه فعلى هذا تصحّ تعلّق إجازة المولى بالعقد الواقع من العبد وكالة عن الغير فإنّ مضمون العقد و إن لم يرجع إلى المولى إلّا أنّ إيجاد العبد العلقة بين الشيئين من الأشياء الّتي لا يقدر عليها العبد و هذا يكون واقفا و غير ماض فالإجازة ترفع وقوفه و تجعله ماضيا
إذا عرفت ذلك ظهر أنّ ما لا يقبل الإجازة و هو السّبب لا يتوقّف على الإجازة لعدم الدّليل على حرمته أوّلا و عدم الدّليل على فساده ثانيا و ما يقبل الإجازة كالمسبّب فالمفروض تحقّقها من غير فرق بين تعلّقها باسم المصدر أو بالمصدر فإنّ الفرق بينهما اعتباري فلو فرض أنّ إيجاد العبد من حيث كونه إيجادا موقوف على إذن المولى و بالإذن يصحّ فيصحّ بالإجازة اللّاحقة أيضا
و ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) في وجه عدم الصّحة بالإجازة اللّاحقة من أنّ المنع راجع إلى نفس الإنشاء الصّادر و ما صدر على وجه لا يتغيّر منه بعده غير وارد أصلا لأنّه لو كان المراد من الإنشاء في كلامه