منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩٥ - الأمر الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع
الفرق بينهما بحسب السيرة المستمرة و أنّه لو ردّ أحد المتعاطيين المتاع الّذي فصّله أو صبغه أو مزجه بأيّ نحو من المزج ينكرون عليه أنّ الإباحة الحاصلة بالمعاطاة ليست عبارة عمّا اختاره صاحب الجواهر و يظهر من المصنف (قدّس سرّهما) من كونها كإباحة الطعام بل تسليط مالكي و تضمين معاوضيّ و لا تنقص عن الملك و يترتّب عليه جميع ما يترتّب على الملك فإنّ المعاطاة بناء على الملكيّة موجبة لتبديل طرف إضافة بطرف إضافة أخرى و بناء على الإباحة و إن لم تتبدل نفس طرفي الإضافتين إلّا أن جميع آثار التبديل كالسّلطنة على التصرف المالكيّ يحصل للمباح له و يبقى الملك مسلوب الأثر لمالكه فإذا كان كذلك فعلى الملك المزج و كذا التّغيير موجب لسقوط جواز الرّجوع
أمّا المزج فلامتناع ترادّ الأعيان المملوكة فإذا امتنع التراد لزم المعاطاة و احتمال حصول الشركة للمالك الأصلي فرع بقاء تعلّق حقّه بذات الأجزاء و بقاء الحق فرع إمكان امتيازها و لا يقاس المقام بما إذا بيعت الأجزاء من الغير لأنّ البيع يقع على مقدار من هذه الأجزاء لا على نفسها و إلّا لا يصح البيع أيضا
و ما أفاده المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) من أنّه لا يمتنع التراد لو لم نقل بحصول الشركة بمجرّد الامتزاج لبقاء الأجزاء الممتزجة على ما كانت عليه من الملك أو الإباحة لمن صارت إليه من المتعاطيين ضعيف لأن مناط لزوم المعاطاة ليس منحصرا بخروج المال عن قابلية التملّك بل ممّا يوجب اللّزوم عدم بقاء العين على ما هي عليه من الوصف كما في خيار العيب
و أمّا التّغيير فلعين البرهان المتقدم آنفا سواء كان تغييرا موجبا لزيادة القيمة كالسّمن و الصّبغ و القصارة أو لنقصانها كفصل الثوب أو تعيّبه أو نسيان الكتابة و الطّحن أو لم يكن كذلك و في المزج أيضا لا يتفاوت المزج بالمساوي أو الأجود أو الأردإ و بما يوجب الإتلاف أو لا أي لا يتفاوت في البابين بين أن يوجب المزج أو التّغيير ضمان المازج أو المغير كما لو مزجه بالأردإ أو غيّره بما يوجب النقص و أن يوجب شركة المازج أو المغيّر كما لو مزجه بالأجود أو غيّره بما يوجب زيادة القسمة لأن المناط في مقامنا هذا عدم بقاء العين على ما هي عليه فلا فرق بين جميع الصّور
و السر في ذلك ما أشرنا سابقا أنّ الجواز هنا و إن لم يتعلّق بالعين ابتداء بحيث لا يكون له مساس بالمعاوضة إلّا أنّه من الممكن أن يكون كخيار العيب الثّابت في مورد بقاء العين على ما هي عليه و التّغير أو المزج يخرج العين عمّا هي عليه فإنّ في مرسلة جميل جعل قطع الثوب أو خيطه أو صبغه مقابلا لبقاء العين و قيامها على ما هي عليه
نعم يمكن أن يكون كخيار المالك في باب المفلس إلّا أنّ الشكّ في كونه ملحقا بأنّهما يكفي في لزوم المعاطاة و عدم جريان استصحاب الجواز و ليس منشأ الشكّ كون الموضوع عرفيا أو عقليّا و لا يبتني جريان الاستصحاب و عدمه على الوجهين كما لا يخفى هذا على الملك
و أمّا بناء على الإباحة فحيث قد عرفت أنّها ليست كإباحة الطّعام دائرة مدار الإذن حتى ترتفع برفعه بل تسليط مالكي و تضمين معاوضي فالمتيقّن من جواز الرد أيضا هو بقاء العين على ما هي عليه فإذا تغير وصفها فيرتفع موضوعه هذا مضافا إلى أن استصحاب الجواز له معارض باستصحاب بقاء سلطنة المباح له و استصحاب بقاء المسمّى على العوضيّة و ليس بينهما سببيّة و مسببيّة لكون كلّ منهما مسبّبا عن نحو الجعل الشّرعي ثبوتا هذا مع ما تقدم من أنّ السّيرة المستمرة قائمة على اللّزوم
قوله (قدّس سرّه) ثم إنّك قد عرفت مما ذكرنا أنه ليس جواز الرّجوع في مسألة المعاطاة نظير الفسخ في العقود اللّازمة حتى يورث بالموت إلى آخره
لا إشكال فيما و ذكره (قدّس سرّه) سواء قبل بالملك أو الإباحة أمّا على الملك فلأنّ الجواز في المقام ليس حقّا مالكيا