منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٧ - الأمر الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع
بالضّمان و الشكّ في أنّ المضمون هو المسمّى بحيث يتعيّن فلا يمكن لمن تلف عنده الرّجوع إليه أو المثل أو القيمة بحيث يمكن له الرّجوع و لا أصل يعيّن أحدهما و رابعا تمسّك بعموم النّاس لرد البراءة عن المثل أو القيمة و قال مقتضى عمومه السّلطنة على المال الموجود بأخذه و على المال التّالف بأخذ بدله
أمّا في الأوّل فلما عرفت أنّ السّلطنة على المال من آثار بقاء الملك في ملك مالكه فإذا خرج عن ملكه بمقتضى الضّمان المعاوضي انقطعت سلطنة أيضا فلا يجري استصحاب حتى يعارض بأصالة البراءة و بالجملة مقتضى الضّمان المعاملي أي التعهد بكون المسمّى عوضا أن تصير العين الباقية ملكا لمن هي في يده لأنّ التالف يصير حين التّلف ملكا لمن تلف عنده فلا محالة يصير عوضها ملكا للآخر فكيف يبقى سلطنة مالك العين الموجودة و لا مجال لاستصحابهما قطعا
و العجب من السيد الطّباطبائي (قدّس سرّه) في حاشيته على المتن حيث قال إنّ الأولى التمسّك بعموم القاعدة لا الأصل إذ لا مجرى له مع العموم و ذلك لما ظهر من أنّه لا مجال للتمسّك بالعموم و لا الأصل لأنّ عموم النّاس لا يثبت بقاء العين الموجودة في ملك مالكها الأصلي
و أعجب منه ما في المتن في ردّ ترجيح أصالة بقاء السّلطنة على أصالة البراءة بالتمسّك بعموم على اليد من قوله و التمسّك بعموم على اليد هنا في غير محلّه بعد القطع بأنّ هذا اليد قبل تلف العين لم يكن يد ضمان بل و لا بعده إذا بنى المالك العين الموجودة على إمضاء المعاطاة و ذلك لأنّ ما ذكره هدم لأساس باب المعاوضة فإنّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده قاعدة مستخرجة من قواعد المعاوضات و أساسها يبتني على الضّمان قبل تلف العين و بعده أمّا قبله فبالعوض المسمّى و أمّا بعده فبالعوض الواقعي من جهة عموم على اليد فإنّ اليد على مال الغير توجب ضمانه إذا لم يكن مجانيا فما دام العين باقية فالتّضمين يقتضي بدليّة كلّ من العينين عن الأخرى فإذا رجع إحداهما إلى مالكها الأصلي ترجع الأخرى إلى مالكها أيضا إذا كانت باقية و عوضها إذا كانت تالفة
نعم معنى ضمانها عند التّلف هو الضّمان عند الفسخ و الرّجوع و أمّا مع الإمضاء و عدم الرّجوع فلا معنى للضّمان و بالجملة معنى الضّمان أنّه لو تلفت و طرأ فسخ أو انفساخ فيرجع مثلها أو قيمتها و ليس هذا إلّا مقتضى المعاوضة و اليد فإنّ المعاوضة تقتضي ضمان كلّ من المالكين مال الآخر قبل القبض بمقتضى شرط التّسليم ضمنا و بالقبض ينتقل الضّمان أي ضمان كل ملك على مالكه فإذا طرأ عليه الفسخ فمقتضى اليدان يكون ضامنا لبدله لو كان تالفا و أمّا في الثّاني فلأنّ حكومة أصالة بقاء السّلطنة على أصالة البراءة إنما تتم إذا كان مفاد أصالة بقاء السّلطنة و أثرها الشّرعي رفع البراءة أو إثبات ضدّها أي الاشتغال و إلّا فمجرّد السببيّة و المسببية لا أثر له
و لا شبهة أن أثر أصالة بقاء سلطنة مالك العين الموجودة ليس اشتغال ذمّته بالمثل أو القيمة أو عدم خلو ذمّته عنهما بل أثرها الشرعي هو رجوع العين إلى ملكه لو فسخ نعم لازم رجوعها إليه أن يضمن بدل التّالف لما ثبت من الخارج أنّه لم يعط مالك التّالف ماله مجانا و الملازمة الخارجية غير مفيدة في رفع الشك المسبّبي و أمّا في الثّالث فلأنّ قوله فلا أصل إنما يصحّ لو كان الشكّ في مرحلة الثّبوت بأن يكون الحادث مشكوكا و أمّا لو كان الشكّ في مرحلة البقاء فيجري الاستصحاب فيتساقط الأصلان للعلم الإجمالي و ذلك لأنّه لا إشكال في ثبوت سلطنة كلّ منهما على ماله و براءة ذمّة كلّ منهما عن البدل الواقعي ما دامت العينان باقيتين و إنّما الشكّ في ارتفاع السّلطنة و البراءة