منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٣ - الأمر الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع
في مطلق ما يفيد الإباحة سواء كان قصد المتعاطيين الإباحة أو التّمليك مع ترتّب الإباحة على فعلهما فإنّ وجه الجواز مطلقا هو أنّ العقود التّسليطيّة دائرة مدار الإذن و التّسليط
و لذا استشكل في لزوم الوكالة في ضمن العقد اللّازم بتقريب أنّ الوكالة ثابتة ما دام الإذن باقيا فإذا ارتفع ارتفعت و لا يجدي اشتراط عدم عزله و لو في ضمن عقد لازم و وجه اللّزوم مطلقا كفاية عموم المؤمنون عند شروطهم لإثبات اللّزوم فإن العقود التّسليطيّة لو خليت و طبعها دائرة مدار بقاء التّسليط لا فيما إذا اشترط اللّزوم في ضمن عقد لازم أو التزم و تعهّد به ابتداء
و وجه التّفصيل أنّ المباح له أخرج ماله عن ملكه فلا دليل على إمكان إرجاعه إليه ثانيا دون المبيح فإنّه باق على سلطنته فإذا كان مختار المصنف اللّزوم فكيف يصحّ قوله و أمّا على القول بالإباحة فالأصل عدم اللّزوم فالأولى أن يقال حيث إنّ الفعل لا ينشأ به إلّا نفس التبديل أو الإباحة بالعوض و ليس له مدلول التزامي فلا تشمله أدلّة العهود و العقود بل يكون بالنّسبة إلى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و المؤمنون عند شروطهم و البيعان بالخيار خارجا بالتخصّص
أمّا الأوّلين فلعدم كونه عقدا و لا شرطا و التزاما بشيء و أمّا الأخير فلأنّه و إن كان بيعا إلّا أنّ الحكم المرتّب على البيع بمقتضى هذا الخبر من الخيار عند الاجتماع و اللّزوم عند الافتراق لا يترتّب عليه لأنّه ليس فيه التزام حتّى يلزم بعد الافتراق فليس فيه خيار أيضا لأنّه في مقابل اللّزوم الحقّي فكما أنّه ليس لازما حكما كالنّكاح لوضوح صحّة الإقالة فيه و كلّما يدخل فيه الإقالة يدخل فيه خيار الفسخ و اللّزوم الحكمي لا يصحّ جعل الخيار فيه من المتعاقدين كذلك ليس لازما حقّا أيضا لأنّ اللّزوم الحقي ينشأ من التزام المتعاقدين و في الفعل لا ينشأ الالتزام فهو خارج عن عموم البيعان بالتخصص أيضا
و بالنّسبة إلى قوله عزّ من قائل وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ فهو خارج بالحكومة لأن بعد الإجماع على الجواز أو لعدم موجب اللّزوم يكون رجوع المتعاطيين أكلا بالحقّ لا بالباطل و بالنسبة إلى النّاس مسلّطون و لا يحلّ مال امرئ إلّا أن تكون تجارة عن تراض فهو خارج بالتّخصيص لأنّ بعد قيام الإجماع على الجواز أو عدم ما يوجب اللّزوم يثبت حق للمالك الأوّل أو المبيح فيخرج ردّ المتعاطيين عين مالهما إلى ملكهما عن عموم تسلّط النّاس على أموالهم و حرمة التصرّف إلّا بطيب النّفس و التجارة لا عن تراض
كما لا فرق بين القول بالملك و القول بالإباحة بناء على الوجه الثّامن و هو الاستصحاب لأنّه بناء على ما قلنا من عدم تحقّق ما يوجب اللّزوم فلا يبقى شك في جواز الرد حتّى يتمسّك بالاستصحاب إلّا أن يقال و إن لم يتحقّق موجب اللّزوم إلّا أنّه بناء على حصول الملك عنه فجواز الرّجوع أيضا لا دليل عليه نعم بناء على الإباحة جواز الرّجوع هو مقتضى بقاء سلطنة المالك و فيه أنّه لا فرق بينهما أمّا بناء على الملك فيكفي التمسّك بالإجماع للجواز فإنّه و إن كان مقتضى الاستصحاب بقاء أثر ما تحقّق بالفعل إلّا أنّ الإجماع على الجواز يكفي للخروج عن أصالة اللّزوم
و أمّا بناء على الإباحة فأصالة سلطنة المالك الثّابتة قبل المعاطاة حاكمة على أصالة بقاء الإباحة النّاشئة من التّعاطي لو سلم جريانها مع أنّ جريانها ممنوع لا لما توهّم من أنّ المقام من قبيل الشكّ في المقتضي فإنّه فاسد لأنّ الشكّ في المقتضي هو الشكّ في بقاء المستصحب في عمود الزّمان لا الشكّ في مقدار استعداده بالنّسبة