منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٢ - الأمر الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع
مالكا لعمل الأجير و لمنفعة دار المؤجر و أن يكون الأجير مالكا للأجر المعيّن و المؤجر مالكا للعوض بإزاء المنفعة بحيث يكون عمل العامل أو تسليم الدّار لاستيفاء المنفعة وفاء للحقّ الحاصل بالإجارة مع أنّ الآمر ليس مالكا كذلك بلا إشكال لأنّ للمأمور أن لا يعمل بما أمره الآمر و أن لا يسلّم داره فأمر الآمر و عمل المأمور ليس داخلا في باب الإجارة المتعارفة بل يدخل في باب استيفاء العمل بالأمر المعاملي الموجب لضمان المثل أو القيمة لو لم يعيّن له أجرة و لضمان المسمّى لو عيّن على إشكال فيه و منشأ الإشكال أنّ مجرّد تعيين الأجرة لا يوجب أن يكون ضامنا لما عيّن لأنّ التّعيين ليس بنفسه عقدا و لذا لا يستحقّ العمل على المأمور بل الضّمان يتحقّق بعد إتيان العامل بالعمل بإذن الآمر مع عدم قصده التبرّع فيدخل في ملك الآمر آنا ما و يضمن
و بالجملة اختلفوا في أنّه لو عين مقدار ما يضمن به فهل يتعين المسمّى أو يرجع إلى ضمان المثل أو القيمة أو يضمن أقل الأمرين من ضمان المسمّى أو المثل أو القيمة و الأقوى هو الثّاني لما عرفت من أنّ التّعيين بنفسه ليس عقدا بل التزام ابتدائي و لا يشمله المؤمنون عند شروطهم بناء على ما هو الحقّ من اختصاص الحديث بالشّرط في ضمن العقد و منه ظهر ضعف وجه القول الثّالث فإن وجهه إقدام العامل و رضاه بما عين له الآمر و مع بطلان التّعيين فلو كان هو الأقل فقد أقدم العامل به و لو كان هو ثمن المثل فهو الّذي يستحقّه
وجه الضّعف أنّ إقدام العامل لا أثر له لأنّه ليس إلّا التزام بدويّ و بالجملة لو كان أمر الآمر و عمل المأمور داخل في إجارة النّفس للعمل لكان المسمّى متعيّنا و أمّا مع عدم تحقّق الإجارة لا قولا و لا معاطاة فالتّعيين لا أثر له أما قولا فلعدم الإنشاء باللّفظ كما هو المفروض و أمّا معاطاة فلأنّ العمل بنفسه ليس إجارة لأنّ إجارة العمل ليست بنفسها صحيحة و لو بالقول فضلا عن الفعل و إجارة النّفس للعمل لا تتحقّق بالفعل لأنّ العمل الخارجي ليس مصداقا للإجارة المتعلّقة بالنفس و مجرّد قرينيّة حرفته و صنعته على أنّه لا يعمل مجانا لا يوجب أن يكون عمله مصداقا لإجارة نفسه للعمل فلو حمل المتاع بلا أمر من صاحبه و لا رضاه الّذي بمنزلة الأمر لا يدخل عمله في عنوان الإجارة و لا يستحقّ شيئا من صاحب المتاع و لو قصد الأجرة
نعم في إجارة الأموال تسليم المال لاستيفاء المنفعة و تسلّم المستأجر و إعطاء الأجرة إجارة معاطاتية و على هذا فما أفاده المحقّق الثّاني من أنّ في كلام بعضهم ما يقتضي اعتبار المعاطاة في الإجارة و ذلك أنّه إذا أمره بعمل على عوض معيّن و عمله استحقّ الأجرة غير وجيه لأنّ هذا غير داخل في الإجارة المعاطاتيّة و إنما يدخل في باب استيفاء العمل بالأمر المعاملي الموجب للضّمان الواقعي لا المسمّى كما ظهر
و حاصل مقصوده (قدّس سرّه) في ردّ المحقّق الثّاني في الهبة هو أنّه لا يمكن جريان المعاطاة فيها على مختار المحقّق الثاني القائل بأن المعاطاة مفيدة للملك الجائز للإجماع على عدم حصول الملك في الهبة إلّا باللّفظ فجريانها فيها إنّما يتم على القول بكونها مفيدة للإباحة و فيه أنّ الظاهر عدم كون المسألة إجماعيّة و عدم خصوصيّة الهبة في توقف حصول الملك فيها على اللّفظ بل لو توقّف حصوله على اللّفظ لتوقّف كل عقد عليه
قوله (قدّس سرّه) و أمّا على القول بالإباحة فالأصل عدم اللزوم إلى آخره
لا يخفى أنّ ما اختاره هنا ينافي ما ذكره في الأمر الرّابع في الإباحة بالعوض من أن الأقوى اللّزوم فإنّ مدرك الأقوال الثّلاثة جار