منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٤١ - السّادس لو تعذّر المثل في المثلي فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة مع مطالبة المالك
و القرض فليس للضّامن من إلزام المالك بأخذ القيمة
و لا يقال ما لا يمكن أداؤه لا يمكن أن يثبت في الذمّة و لذا يسقط الخصوصيّة العينية بتلف العين و ينتقل ما في الذمّة إلى المثل أو القيمة لأنا نقول فرق بين تلف العين و إعواز المثل من جهتين
الأولى أنّ الخصوصيّة العينيّة لا يمكن أن تدخل في الذمّة بل الصّفات و الكليّات قابلة لأن تدخل في الذمّة نعم الشخص يدخل تحت العهدة بمعنى أنّه ما دام موجودا فعلى الضّامن ردّه فدليل اليد يقتضي ضمان الجامع بين العين و البدل فإنّ أداء المضمون إنّما هو بأداء الأعمّ من أداء شخصه و بدله فسقوط العين عن الذمّة تكليفا و وضعا لا يقتضي سقوط المثل في المثلي المتعذّر مثله كذلك فإن الصّفات كالكلي قابلة لأن تبقى في ذمّة الضّامن
و الثّانية أن حكم تعذّر المثل حكم تعذّر العين لا حكم تلفها فإنّه لو تعذر العين لا ينتقل في العهدة إلى القيمة بل تبقى نفس العين في العهدة و إنّما يجب على الضّامن بدل الحيلولة عند مطالبة المالك
ففي المقام أيضا لا وجه لسقوط ضمان المثل غاية الأمر أنّه يقع نزاع آخر و هو أنّه هل للمالك المطالبة بالقيمة بإلقاء خصوصيّة المثليّة أم لا وجهان و الأقوى جواز إلقاء الخصوصيّة لأن الحقّ للمالك و صبره إلى وجود المثل ضرر عليه بل له الاكتفاء بالقيمة أيضا و إن لم يكن ضررا عليه فإنّ ماليّة ماله و قيمة ملكه ممّا يمكنه المطالبة من الضّامن فإذا اكتفى بالقيمة بدل ماله فليس للضّامن من الامتناع منه
ثمّ إنّه لا فرق بين التعذّر الطاري للمثل و التعذّر الابتدائي سواء قلنا بالانقلاب أم لم نقل كما هو الأقوى فإنّ ظاهر عنوان التّذكرة في قوله لو تلف المثلي و المثل موجود ثم أعوز و إن كان اختصاص النّزاع بالتعذّر الطاري بل هو صريح جامع المقاصد لأنّه قال لو تعذّر المثل ابتداء يتعين حينئذ قيمة يوم التّلف إلّا أنّ الأقوى عدم الفرق بينهما فإنّ غاية ما يتوهم من الفرق أنّ التعذّر البدوي بمنزلة كون العين قيميّة و لكنّه فاسد فإنّ القيمي ما لا يوجد له مثل في الصّفات كالحيوانات و الفيروزج و العقيق و نحو ذلك لا ما كان في جنسه مثليا و لم يوجد مثله من باب الاتّفاق في عصر من الأعصار مع وجوده قبل ذلك و بعده فمن التزم بأنّ التعذّر الطاري لا يوجب الانقلاب فيجب أن يلتزم بأنّ التعذّر الابتدائي أيضا كذلك
و بعبارة أخرى كما أنّ استدامة وجود المثل ليس شرطا لتعلّق الضمان بالمثل بل يمكن بقاء المثل في الذمّة مع إعوازه فكذلك التمكّن منه ليس شرطا لحدوثه نعم بين التعذّر البدوي و الطاري فرق من جهة أخرى و هي أنّ التعذّر البدوي قد يوجب الشكّ في أنّ العين مثليّ أو قيمي و لكن هذا الشكّ مندفع بملاحظة وجود المماثل للعين قبل ذلك أو بعده و كيف كان العين إذا كانت مثليّة لا تنتقل إلى القيمة بمجرّد تعذّر مثلها سواء تعذّر حين تلف العين أو بعده
ثم لا فرق في التعذّر بين أن يكون خارجيا أو شرعيا كما لو فرض أنّ جميع مماثل العين صار نجسا و لا يمكن تطهيره كالدهن أو الخلّ صار خمرا و هكذا فللمالك إلقاء الخصوصيّة و المطالبة بالقيمة
الثّالث هل إلقاء الخصوصيّة و التّجاوز عن الصّفات موجب لسقوطها عن ذمّة الضّامن بحيث إنّه لو وجد المثل بعد المطالبة و قبل الأداء لا يجب عليه ردّه أم لا تسقط إلّا بالأداء لا بالإسقاط و ليست كالدّين قابلة للإسقاط وجهان و الأقوى عدم سقوطها بالإسقاط لأنّها لم يتعلّق بها ضمان مستقلا بل هي تابعة للعين و من الكيفيّات و إبراؤها بإبراء منعوتها فمجرّد مطالبة المالك ماليّة العين لا يوجب سقوط المثل