منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٤٠ - السّادس لو تعذّر المثل في المثلي فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة مع مطالبة المالك
داخلا في قاعدة لا ضرر فإنّه يعتبر في دخول الضّرر في الضّرر المنفي أن لا يكون طبع الحكم مقتضيا للضّرر فإن ترقي القيمة و تنزّلها على مساوق واحد و كل واحد منهما يقتضي ضررا على شخص فكما أنّه لو تنزّل قيمة المثل ليس للمالك مطالبة قيمة التالف أو قيمة المثل قبل تنزّل قيمته فكذلك لو ترقّى القيمة ليس للضّامن إلزام المالك لقيمة المثل قبل الترقّي
و حاصل الكلام أن المثلي لا ينتقل قيميّا بزيادة قيمته أو تنزّله نعم لو سقط عن الماليّة كالماء على الشّاطئ و الثلج في الشّتاء فكون المالك ملزما بقبول المثل مع أنه دفع إلى الضّامن الماء في المفازة و الثلج في الصّيف ففي غاية الإشكال فإنّ مقتضى كون الشّيء مثليا أن لا يجب إلّا ردّ مثله سقط عن الماليّة أم لا و مقتضى كون الزمان و المكان دخيلا في ماليّة المال أن يكون خصوصيّة الزّمان و المكان في عهدة الضّامن إلّا أن يقال يرجع خصوصيّة الزّمان و المكان بالأخرة إلى القيمة السّوقية لأن تنزّل القيمة و ترقّيها ينشئان عن كثرة الوجود و قلّة الطّالب و عن عزّته و كثرة الطالب فإنّ الثلج في مفازة الحجاز لو لم يكن له طالب أو كان كثيرا يكون رخيصا و لو كان في الشّتاء قليل الوجود كثير الطّالب يكون غاليا
ثم لو قلنا بضمان خصوصيّة الزّمان و المكان فيتحقّق موضوع لنزاع آخر و هو أنّه هل المدار في الضّمان قيمة الماء في المفازة أو قيمته قبيل سقوطه عن الماليّة و سيجيء ما هو الحقّ قوله (قدّس سرّه)
[السّادس لو تعذّر المثل في المثلي فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة مع مطالبة المالك]
السّادس لو تعذّر المثل في المثلي فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة مع مطالبة المالك إلى آخره
تنقيح المقام يستدعي رسم أمور الأوّل في بيان ميزان التعذّر فنقول قد أشرنا آنفا أنّ الّذي يوجب في ضمان العين عند تلفها استقرار القيمة في الذمّة لا المثل هو الميزان للتعذّر الطّاري للمثل
و بعبارة أخرى عدم وجود المماثل للعين بحسب الخلقة الإلهيّة أو مطلقا المقتضي لاستقرار قيمة العين في الذمة عند تلفها هو الموجب لصدق تعذّر المثل و لاستقرار القيمة عند تعذّر مثلها بناء على الانقلاب فالقيمي هو الّذي لا يوجد مثله أصلا كالحيوانات أو يوجد و لكن كان عزيز الوجود غير مبذول بحيث صار عزة وجوده باعثا لأن يعدّ مثله عديم المثل لأن ما لا يمكن أداؤه و لو عادة لا يمكن أن يجب ردّه إلى المالك فإذا تعذّر المثل بهذا المقدار فهو ميزان للتعذّر في المقام فالّذي يوجد في البلاد النائية أو عند ملك من المملوك لا يعدّ مثلا له فميزان التعذّر في المقام هو التعذّر في باب القرض و السّلم و على هذا فلا يجب عند إعوازه في البلد و ما حوله مما ينتقل منه إليه عادة تحصيله من الأماكن الّتي لم تجر العادة بنقل ما فيها من الحبوب و الأدهان إليه كما أنّه لو كان لنفس العين مثل في غاية العزّة أو في بلاد بعيدة لم نقل بوجوب ردّ مثلها عند تلفها
نعم لو شكّ في التعذّر إمّا للشكّ في وجوب المثل بعد ما كان موجودا أو للشكّ في إلحاق هذا المقدار من العزة بالقيمي مع وجود المثل ابتداء فمقتضى الاستصحاب بقاء المثل في الذمة بلا إشكال و هذا بخلاف الشك في باب ضمان العين في أنّه مثلي أو قيمي فإنّه لا أصل يعين كون الذمّة مشغولة بالمثل كما أنّه مع العلم بكون العين مثلية لو تعذّر مثلها ابتداء و شكّ في أنّ هذا التعذّر يوجب أن يكون المثل قيميا أم لا فلا أصل الثّاني هل التعذّر موجب لانقلاب المثل أو العين إلى القيمة أو يبقى في الذمّة إلى حين مطالبة المالك أو إلى ردّ الضّامن وجهان و الأقوى عدم الانقلاب فإنّ مجرّد عدم وجود المثل لا يوجب أن ينتقل إلى القيمة و الحكم كذلك في باب السّلم