منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٠٥ - مقدّمة في خصوص ألفاظ عقد البيع
في زمان الشّارع كبعض اللّغات المستحدثة و صار إيجاد المسبّبات متعارفا بها و صدق عليها عنوان المعاملة أو إذا لم يكن مسبّب متعارفا في زمانه و صار متعارفا في عصر فيتمسّك بإطلاق أدلّة العناوين لصحّتهما و لا وجه لدعوى الاختصاص و لا الانصراف
الثّانية لا شبهة في الفرق بين الحكايات و الإيجاديّات فإنّ الحكايات لا يتعلّق غرض بها إلّا إظهار ما في الضّمير و إلقاء المقصود إلى المخاطب فكلّ لفظ لم يكن خارجا عن أسلوب المحاورة يصحّ إظهار ما في الضّمير به سواء كان الاستعمال حقيقة أم مجازا صريحا أم كناية كانت قرينة المجاز حاليّة أو مقاليّة كان المجاز بعيدا أو قريبا و هذا بخلاف الإيجاديّات فإنها لا توجد إلّا بما هو آلة لإيجادها و مصداقا لعنوانها فلو لم يكن شيء مصداقا لعنوان و آلة لإيجاده بل كان للازمه أو ملازمه لم يوجد الملزوم أو الملازم الآخر به و إن كان الغرض من إيجاد اللّازم أو الملازم إيجاد الملزوم و الملازم الآخر بحيث كان هو المقصود الأصلي إذ لا عبرة بالدّواعي و الأغراض في الإيجاديات فلو قصد البيع و أتى بغير ما هو مصداقه فلا أثر له و لذا لا يرتّبون الآثار على الشّروط البنائيّة الّتي لم تذكر في متن العقد
ثم إنّ الإيجاد المعتبر في العقود غير الإيجاد الحاصل في سائر الإنشائيّات في معاني الحروف فإنّ الهيئة في سائر الإنشائيّات وضعت لإلقاء الحدث على الفاعل و إيجاد النّسبة بين الفاعل و الفعل و بإيجاد النّسبة إذا كان المتكلّم في مقام البعث و التشريع يتحقّق مصداق للأمر و إذا كان في مقام السّؤال يتحقّق مصداق للاستفهام و إذا كان في مقام إظهار المحبّة في وقوع النّسبة يتحقّق التمنّي و الترجّي و نحو ذلك
و أمّا الهيئة في باب العقود فمضافا إلى أنّ بها تتحقّق النّسبة توجد المادّة بها أيضا إذا كان المتكلّم في مقام الإنشاء فإنّه بقوله بعت يوجد البيع و أمّا الإيجاديات في باب الحروف فقوامها بأمور أربعة الأوّل كون معنى الحروف إيجاديّات لا إخطاريّا الثّاني كونه قائما بغيره الثّالث عدم التقرّر له في غير وعاء الاستعمال الرّابع كون المعنى حين إيجاده مغفولا عنه و أمّا الإيجادي في باب العقود كالملكية مثلا فهو أمر متقرّر في حدّ نفسه و له وعاء غير وعاء الاستعمال فإنّه موجود في عالم الاعتبار و ليس بمغفول عنه و تمام الكلام موكول إلى بحث الحروف
الثّالثة لا شبهة في أنّ البيع بل كلّ عنوان من عناوين العقود و الإيقاعات عنوان بسيط ليس مركّبا من الجنس و الفصل فإذا كان بسيطا فلا يمكن إيجاد هذا المعنى تدريجا بل إمّا أن يتحقّق آنا أو لا يتحقّق أصلا بل المركّب من الجنس و الفصل أيضا لا يمكن أن يوجد تدريجا فإن تحصّل الجنس إنّما هو بالفصل و تحقّق الهيولى إنّما هو بالصّورة فلا يعقل أن يوجد المادة أولا ثم الصّورة فإذا كان هذا حال المركّب الخارجي فكيف بما هو بسيط و ما به امتيازه عين ما به اشتراكه فإنّ السّود الشّديد بعين ما هو لون يكون سوادا و بعين ما هو سواد يكون شديدا و هكذا التّمليك البيعيّ و القرضيّ و نحوهما من الهبة و الإجازة يكون التّمليك في كلّ منهما بعين كونه بيعا أو قرضا أو نحوهما أي لا يكون التّمليك في البيع جنسا و بيعيّته فصلا بل هو بيع بعين كونه تمليكا بل لا شبهة أنّ التّمليك ليس شيئا و البيع شيئا آخر و إن قلنا بأنّ كلّ واحد من هذه الأمور الأربعة مباين في النّسخ مع الآخر مضافا إلى أنّ التّمليك في جميع