منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٠٣ - مقدّمة في خصوص ألفاظ عقد البيع
إنّما تجري في مقابل الشكّ في أصل الصّحة و الفساد لا بعد إحراز الصّحة و الشكّ في اللّزوم و عدمه و كيف كان فسواء قلنا بأن الفعل ليس مصداقا لعنوان العقود أو قلنا بأنّه مصداق و لكنّما الإجماع قام على اعتبار اللّفظ في اللّزوم فالإشارة من الأخرس تقوم مقام اللّفظ و إن لم يقم معاطاته أي أخذه و إعطائه مقام اللّفظ كما سيظهر وجهه و ذلك لأنّ إشارة الأخرس و إن كانت فعلا من أفعاله إلّا أنّ قصور الفعل عن كونه إيجادا لعنوان العقد إنّما هو في غير إشارته فإنّ إشارته لا تقصر عن قول غيره لا سيّما من يفهم مقاصده الكليّة و الأمور الغير المحسوسة بالإشارة هذا بناء على الأوّل و أمّا بناء على أنّ اللّزوم يتوقّف على اللّفظ إجماعا فالإجماع إنّما قام في مورد القدرة على التكلّم و أمّا مع العجز عنه فلم يقم إجماع
ثم هل يقوم إشارته مقام اللّفظ مطلقا أو مع العجز عن التوكيل وجهان و الأقوى هو الأوّل أمّا بناء على صدق عنوان العقد على إشارته فواضح لأنّ الأصل عدم اشتراطه و أمّا بناء على عدم الصّدق فلإطلاق الأخبار في باب الطّلاق المستفاد منها بالفحوى حكم عقده و إيقاعه في سائر الأبواب و حملها على صورة العجز عن التّوكيل حمل على الفرد النّادر
هذا مع أنّه لو كانت إشارته كافية في التّوكيل لكانت كافية في أصل طلاقه و لا يقال إنّ العقود الإذنيّة يكفي فيها كلّما يدلّ على الإذن و الرّضا بخلاف غيرها لأنّا نقول و إن كان الإذن المطلق يكفي فيه كلّما يدلّ عليه إلّا أنّ الإذن في التصرف بعنوان الوكالة لا بدّ في تحقّقه من إشارة خاصّة فإذا كانت إشارته مفيدة لعقد الوكالة فهي مفيدة لغيره من العقود و الإيقاعات أيضا الثّاني أنّ محلّ البحث في إشارة الأخرس إنّما هو فيما إذا كانت المعاملة منشأة بإشارته بحيث كان القبض و الإقباض وفاء بها لا ما إذا كان الإنشاء بهما فإن معاطاته لا خصوصيّة فيها فما أفاده المصنف (قدّس سرّه) في قوله ثم لو قلنا بأنّ الأصل في المعاطاة اللّزوم فالقدر المخرج صورة قدرة المتبايعين على مباشرة اللّفظ لا يستقيم لأنّ جهة البحث ليست في معاطاة الأخرس حتى يبحث أنّها لازمة أو جائزة لعدم انعقاد الإجماع هاهنا
نعم لو أراد من لفظ المعاطاة مطلق الفعل لا خصوص القبض و الإقباض لاستقام ما أفاده الثّالث فيما يتحقّق به الإشارة و أنّه هل تعتبر كيفية خاصّة من تحريك اللّسان أو الإصبع أو غيرها أو لا تعتبر الأقوى هو الثّاني لأنّه لا دليل على اعتبارها بعد كون مطلق أفعاله مفهما لمراده و بعد صدق عنوان العقد أو الإيقاع على مطلق إشاراته و اختلاف الأخبار في باب الطلاق من إلقاء القناع أو الإشارة بالإصبع ناظر إلى هذا المعنى لأنّ كلّا منهما من أنحاء إفهام المراد و من مصاديق العناوين و ليس لنوع الأخرس كيفيّة واحدة نوعيّة حتّى لا يتجاوز عنها
الرّابع هل الإشارة مقدّمة على الكتابة أو العكس متعيّن أو كلّ منهما في عرض الأخرى في بعض أخبار الطّلاق ما يدلّ على ما تقدم الكتابة و به أفتى الحلّي (قدّس سرّه) هناك و لا يخفى أنّه لو قلنا به هناك للتعبّد لا يمكن التّعدي منه إلى كلّ باب لأنّ الكتابة ليست مصداقا في العرف و العادة لعنوان عقد أو إيقاع فليست آلة لإيجاد عنوان بها و لذا انعقد الإجماع على عدم تأثيرها في غير الوصيّة و إن كان الحقّ أنّه لا ينشأ بها الوصيّة أيضا نعم هي معتبرة عند العرف من حيث الكاشفيّة و تصير مدركا و سندا لإثبات البيع و الدّين و الوصيّة و نحو ذلك
و بالجملة إذا لم يكن الفعل مصداقا