مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٩١ - و الوجه الخامس
و روى في باب النوادر من كتاب فضل القرآن منه أيضا:
عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله تعالى: شَهْرُ رَمَضٰانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [١] و إنّما أنزل القرآن في عشرين سنة بين أوّله و آخره، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثمّ نزل في طول عشرين سنة» [٢].
و في تفسير الثقة الجليل عليّ بن إبراهيم في تفسير إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ يعني القرآن فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ هي ليلة القدر أنزل الله القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة، ثمّ نزل من البيت المعمور على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في طول عشرين سنة [٣].
ثمّ إنّ المقالات الصادرة من علماء الأصول إنّما تناسب حين نزول الآيات على رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله)، و أمّا قبله من حين النزول إلى البيت المعمور إلى النزول إليه (صلّى اللّه عليه و آله) فلا، كما لا يخفى.
تحقيق المقام يستدعي أن يقال: إنّ الخطابات المذكورة لها ظهور عند الكتابة، و الارتسام في شيء، كما أنّ لها ظاهر عند التلفّظ و إلقائها إلى المخاطب، أمّا الأوّل فلا اختصاص له بالموجودين في زمن الكتابة، بل يشمل كلّ من كان متّصفا بالصفة المدلول عليها بذلك الكلام ممّن علم المتكلّم اتّصافه بها بالفعل أو فيما بعد، و لا توقّف له بالمشافهة و الاستماع ضمن إرادة المتكلّم منها، فها أنا أصوّر لك مثالا يوصلك إلى حقيقة الحال.
فنقول: استوضح المرام بسلطان يقرّر دستور الرعايا و يثبته في دفتر، و أفرض صورة الكتابة هكذا:
يا أهل أصفهان- مثلا- أوجبت عليكم أن تفعلوا بكذا، و تنتهوا عن كذا، و لا
[١]. البقرة (٢): ١٨٥.
[٢]. الكافي ٢: ٦٢٨- ٦٢٩/ ٦، باب النوادر.
[٣]. تفسير عليّ بن إبراهيم ٢: ٤٣١، و فيه: «فهو القرآن أنزل إلى البيت المعمور في ليلة القدر جملة واحدة، و على رسول الله في طول ثلاث و عشرين سنة».