مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٩٢ - و الوجه الخامس
شبهة في صحّة ذلك و استقامته، فيكون المراد كلّ من يصدق عليه أنّه من أهل أصفهان و لو لم يكن حين الكتابة موجودا.
فنقول: إنّ الخطاب المصدّر ب«يا أيّها الناس» أو «يا أيّها الذين آمنوا»- المخلوق من الله تعالى في اللوح أو في الروح الأمين- يصدق حقيقة على كلّ من كان من أفراد الناس في الأوّل، و من آمن إلى يوم القيامة فيما إذا كان المراد بقاء المعنى المدلول عليه بذلك الخطاب إلى يوم القيامة؛ لعلمه تعالى حين خلق ذلك الخطاب و قبله بمن يختار الإيمان فيما بعد إلى يوم القيامة، و كذا من يوجد من أفراد الناس إلى انقراض العالم، فيكون الجميع مرادا من ذلك الخطاب حين خلقه، و لا توقّف له بهذا الاعتبار على وجود المخاطبين حين الانتقاش و الخلق، و لا على استماعه حينئذ.
و أمّا الثاني و المعنى الظاهر منها حين التلفّظ الذي ينوي به الإفادة و الاستفادة، فلا ينبغي التأمّل في أنّه لا يكون إلّا عند وجود المخاطب و استماعه الخطاب، و إلّا يكون قبيحا.
فعلى هذا يكون كلّ فرد من أفراد الناس الموجودين حين نزول الخطاب إليه (صلّى اللّه عليه و آله) و من سيوجد إلى يوم القيامة مرادا منه حين خلقه.
و أمّا حين نزوله إليه (صلّى اللّه عليه و آله) و تلفّظه فيما إذا أراد التبليغ فيتوقّف على وجود المخاطبين و استماعهم الخطاب، فالآيات المذكورة بالاعتبار الأوّل يكون المراد منها من كان موجودا في عصره (صلّى اللّه عليه و آله) و من يوجد لكن بعد وجوده إلى يوم القيامة، و بالاعتبار الثاني يكون مختصّا بمن ألقاها إليهم من المستمعين لها سواء كان الإلقاء منه (عليه السلام) في مجلس واحد أو مجالس متعدّدة.
فعلى هذا يمكن أن تكون الآيات القرآنية بأسرها مخلوقة من الله تعالى قبل إيجاد آدم أبي البشر بألفي عام بالارتسام في اللوح مثلا، لكن يكون المراد منها ما كان موجودا بعد بعثة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و من يوجد بعدهم إلى يوم القيامة، و يكون إنزال