مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٩٠ - و الوجه الخامس
تنقيح المقام يستدعي أن يقال: إنّ مراد القائلين بالاختصاص ما هو، أ هو الموجودون حين نزول الوحي- كما هو المدلول عليه بجملة من عباراتهم، قال العلّامة في تهذيب الأصول: «الخطاب بالصيغة الدالّة على المخاطبة مثل: «يا أيّها الناس» خاصّ بالموجودين في عصره (صلّى اللّه عليه و آله)- [١] أو هو الموجودون في بلد الوحي، أو في مجلسه؟
ثمّ نقول: إنّ جملة من الآيات القرآنيّة و النصوص الواردة من العترة الطاهرة دالّة على نزول القرآن بجملته في ليلة القدر أو في شهر رمضان كقوله تعالى: حم* وَ الْكِتٰابِ الْمُبِينِ* إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ [٢].
و قوله تعالى: إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [٣].
و قوله تعالى: شَهْرُ رَمَضٰانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [٤].
و روي في الكافي في باب ليلة القدر من كتاب الصوم:
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «نزلت التوراة في ستّ مضت من شهر رمضان، و نزل الإنجيل في اثني عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، و نزل الزبور في ليلة ثماني عشرة مضت من شهر رمضان، و نزل القرآن في ليلة القدر» [٥].
و روي أيضا في الصحيح:
عن الفضيل و زرارة و محمّد بن مسلم، عن حمران أنّه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزّ و جلّ:
إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ [٦] قال: «نعم ليلة القدر، و هي في كلّ سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، فلم ينزل القرآن إلّا في ليلة القدر» [٧].
[١]. تهذيب الأصول: ٣٨.
[٢]. الدخان (٤٤): ١- ٣.
[٣]. القدر (٩٧): ١.
[٤]. البقرة (٢): ١٨٥.
[٥]. الكافي ٤: ١٥٧/ ٥، باب في ليلة القدر.
[٦]. الدخان (٤٤): ٣.
[٧]. الكافي ٤: ١٥٧/ ٦، باب في ليلة القدر.