مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٨١ - و الوجه الثاني
ثمّ قال: «مرّ موسى بن عمران (عليه السلام) برجل من أصحابه و هو ساجد فانصرف من حاجته و هو ساجد على حاله، فقال موسى (عليه السلام): لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك، فأوحى الله عزّ و جلّ إليه: يا موسى، لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبلته حتّى يتحوّل عمّا أكرهه إلى ما أحبّ» [١].
و لا يخفى أنّ هذين الحديثين و غيرهما ممّا رواه حفص ينافي الحكم بعامّيّته كما لا يخفى و لعلّ الداعي للحكم بذلك كونه ممّن تولّى القضاء من قبل الرشيد، لكن لا يخفى ما فيه.
و قد ادّعى شيخ الطائفة إجماع الطائفة على العمل بروايته، و قال في الفهرست:
«إنّ كتابه معتمد» [٢].
فالحديث المذكور مقبول سندا، سيّما بعد روايته في الفقيه [٣] و موضع من التهذيب [٤] عن سليمان بن داود، فلا يضرّ ضعف قاسم بن محمّد في الطريق؛ لكون الحديث مأخوذا من كتاب سليمان، و ذكر الطريق لاتّصال السند.
فالحديث مقبول سندا سيّما بعد اعتضاده بعمل الأصحاب و تلقّيهم إيّاه بالقبول، فلا ينبغي القدح في سند الحديث.
و أمّا دلالته فهي من فرط الظهور كالنور في ليلة الديجور، فنقول: إنّ الفقيه ممّن إليه الحكم، فيسوغ له إقامة الحدود.
أمّا الصغرى فلقوله في مقبولة عمر بن حنظلة السالفة:
انظروا إلى رجل منكم نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا، فارضوا به حكما؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكما [٥].
[١]. الكافي ٨: ١١١- ١١٢/ ٩٨، حديث نادر.
[٢]. الفهرست: ١٥٨/ ٢٤٢.
[٣]. الفقيه ١: ٢٧٠/ ١٢٣٥.
[٤]. تهذيب الأحكام ٣: ٢١/ ٧٨.
[٥]. تقدّم في ص ١٤٥- ١٤٦.